فقال: يَرْحَمكَ اللهُ، ما دعَاكَ إلى أنْ لا تُعلمني؟ فقال: كرهْتُ أنْ أُرَوِّعك، وعَمِلَ فيما فَتَحَ اللهُ ﷿، وصَالح فيما سنّ، وقال خَالِد في إدْرَابهِ: [من الطويل]
صَدَمْتَ جُمُوعَ الرُّومِ صَدْمَةَ صَادِقٍ … بجَيْشٍ تَرَاهُ في الفَضَاءِ مُفَضَّلُ (a)
ذَعَرْتَ به الكَلْبَينِ حتَّى تَحَصَّنا … وحَامى غَدَاةَ الرَّوْعِ حَيْثُ تَمَهَّلُوا
وما جبنُوا أَنْ حَلَّ جَيْشٌ بدَارِهِمْ … ولكِنْ لَقُوا نارًا سَنَاهَا مُكَمَّلُ
قال (¬١): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن عَبْدِ الله بن المُسْتَورِد، عن أَبِيهِ، عن عَدِيّ بن سُهَيْل، قال: كَتَبَ عُمَر في (b) الأمْصَار: إنّي لَم أعْزِل خَالِد عن سُخْطة ولا خِيَانة، ولكن النَّاسَ فُتِنُوا به، فخَشِيْتُ (c) أنْ يُوكَّلُوا إليه ويُبْتَلَوا، فأحْبَبْتُ أنْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو الصَّانِعُ، وأنْ لا يكُونُوا بعرَض فِتْنَةٍ.
قال (¬٢): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن مُبَشِّر، عن سَالِم، قال: ولمَّا قَدِمَ خَالِدٌ على عُمَر قال عُمَرُ مُتَمَثِّلًا: [من الطويل]
صَنَعْتَ فلم يَصْنَعْ كصُنْعِكَ صَانِعٌ … وما يَصْنَعُ الأقْوَامُ فاللهُ أصْنَعُ
فأغرَمَهُ شَيئًا ثُمَّ عوَّضَهُ منه، وكَتَبَ فيهِ إلى النَّاسِ بهذا الكتاب ليعْذره عندَهُم ولينصُرَهم (d).
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس، قال: أخبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْدِ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْرٍ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيمان بن دَاوُد المِنْقَريّ