قَرَأتُ في نُسْخَة من شِعْر أبي تَمَّام الطَّائيّ، ممَّا أخَذَ عن أبي النَّضْر بن أسْبَاط النَّحْوِيّ نَزِيلُ حَلَب، وأبي الحُرّ عُبَيْد الله بن حَفْص التَّغْلِبِيّ، قال: حَنِيْنَاء مَوضِعٌ بقِنَّسْرِيْن، وقيل: بنوَاحِي الثُّغُور والجَزِيْرَة.
قُلتُ: والصَّحيحُ أنَّ حَنِيْنَاء بناحيةِ قِنَّسْرِيْن بالقُرْبِ من رُصَافَة هِشَام، ودَيْر حَنِيْنَاء كان يَنْزله مُعاوِيَة بن هِشَام بن عَبْد المَلِك.
قَرَأتُ في كتاب الوَرَقَة في أخْبَار الشُّعَراء (¬١)، تأليفُ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن دَاوُد بن الجَرَّاح، قال: خَالِد بن يَزِيد بن مَزْيَد أبو يَزِيد الشَّيْبَانِيّ، شَاعِرٌ بَغْدَاديٌّ له أشْعَارٌ مِلَاحٌ، أنْشَدَ له أبو هَفَّان: [من الكامل]
قالُوا رُزِقْتَ منَ العِبَادِ مَوَدَّةً … فأجَبْتُ لو كانَتْ مَوَدَّةَ وَاحِدِ
فارْحَمْ تَضَرُّعَ خَالِدٍ يا مَن بهِ … ودَلَالِهِ قامَتْ قِيامَةُ خَالِدِ
قال (¬٢): ومن قَوْله: [من الطويل]
وقَائلةٍ حُزْنًا عليَّ من (a) الرَّدَى … وقد قُلْتُ هَاتِي نَاوليْني سِلَاحِيَا
لكَ الخَيْر لا تَعْجَلْ إلى قَتْل مَعْشَرٍ … فريدًا وَحِيْدًا وابْغِ نَفْسَكَ نَائِيَا (b)
فقُلْتُ أخي سَيْفي ورُمْحي نَاصِري … ودِرْعي لي حِصْنٌ ومُهْري بَلَاغِيا (c)
ستَتْلَفُ نَفْسِي أو سَأبلغُ هِمَّتي … فأُغْنِي وأُقْنِي من أَرَدْتُ بمَالِيَا
وتَقْصُر يُمْنَى مَن أرَادَ بي الرَّدَى … إذا أَوْمَأتْ يَوْمًا إليهِ شِمَاليا
فلا الفَقْرُ أضْنَاني ولا البُخْلُ عَاقَني … ولكنَّ مالي ضَاقَ بي عن فَعَالِيا
أخْبَرَنَا أبو الفَضْل مُرَجَّا بن أبي الحَسَن بن هِبَةِ اللهِ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنَا