ففَعَل ذلك ورُدَّ إلى حَضْرتِه، فقال ابنُ أبي دُؤَاد: قد اسْتَحقَّ هو وأصْحَابه رِزْقَ ستَّة أشْهُر، فإنْ رَأى أَمِير المُؤْمنِيْن أنْ يَجْعلها صِلَة لَه؟ قال: ليحمل معه، فخَرَج خَالِد وعليه الخِلَعُ، وبينَ يَدَيْهِ المالُ، والنَّاسُ مُنْتَظرُونَ الإيْقَاع به، فلَّما رَأوهُ (a) على تلك الحال سرُّوا، وصَاح به رَجُلٌ: الحَمْدُ لله على خَلَاصِكَ يا سَيِّد العَرَب، فقال: كَذَبْتَ؛ سَيِّد العَرَب واللهِ ابن أبي دُؤَادٍ لا أنا.
وفي هذه القِصَّة يقول أبو تَمَّام الطَّائيّ (¬١): [من الكامل]
يا سَائلي عَنْ خَالِد وفَعَالِهِ … رِدْ فاغْتَرفْ عِلْمًا بغَيْر رشاءِ
قد كان خَطْبٌ عَاثِرٌ فأَقَالَهُ … رَأيُ الخَلِيفَةِ كَوْكَب الخُلَفَاءِ
فخرجْتَ منهُ كالشِّهَابِ ولَم تَزَلْ … مُذْ كُنْتَ خرَّاجًا مِنَ الغَمَّاءِ
ما سَرَّني بخِدَاجِهَا من حُجَّةٍ … ما بينَ أَنْدَلُسٍ إلى صَنْعاءِ
خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عَبْدِ شَمْس بن عَبْدِ مَنَاف، أبو هَاشِم الأُمَوِيّ (¬٢)
خَرَجَ مع عَبْد المَلِك بن مَرْوَان من دِمَشْق حين خَرَجَ لقِتَالِ مُصْعَب بن الزُّبَيْر، فلمَّا كان دونَ بُطْنَانِ حَبِيْبٍ بلَيْلة، فجلَسَ خَالِد بن يَزِيد وعَمْرو بن سَعيد