خُتْلُغ آبَه (¬١)
ويُقَال: قُتْلُغ آبَه، وهو اسْمٌ تُركيٌّ، ويُعَرَّب فيُقال: خُطْلُبَا.
وهو من مَمَالِيْك السُّلْطان مَحْمُود بن مَلِكْشاه، مَلَكَ حَلَب سَنَة إحْدَى وعشرين وخَمْسِمائَة؛ سَلَّمها إليهِ بتَوْقِيعْ إلى نَائبه مَسْعُودُ بن آقْ سُنْقُر البُرْسُقيِّ، فأقامَ بها ستَّة أشْهُر، ومدَّ يَدَهُ في ظُلْم الرَّعِيَّة، واجْتِيَاحِ أمْوَالهم والطَّمَع فيها، وِاتَّهَم أبا طَالِب عبد الرَّحْمن بن العَجَمِيّ بأنَّ المِجَنّ بَرَكات الفُوْعيِّ أوْدَعَهُ وَدِيْعَةً، وسَجَنه، وسَجَن عمّه أبا عَبْد الله ابن العَجَميِّ، وضيَّق على أبي طَالِب وعَذَّبَه وثَقَب كَعْبه (¬٢).
وكان بَدْر الدَّوْلةَ سُليْمان بن عَبْد الجَبَّار بن أُرْتُق بحَلَب، فصَاح أهْلُ حَلَب بشِعَاره، وقام فَضَائِل بن بَدِيْع رَئيس حَلَب مَعَهُ، واتَّفقُوا على أنْ حَصَرُوا خُتْلُغ آبَه وقَبَضُوا على أصْحَابهِ، ووَصَل إليهم إلى حَلَب إبْراهيم ابن المَلِك رِضْوَان بن تُتُش، وكان بَدْر الدَّوْلَة زَوْج أُخت إبْراهيم، فكانا يَجْبِيَان دَخْل حَلَب بينهما، وطَالَ الحِصَار بخُتْلُغ آبَه إلى نِصْف ذِي الحِجَّة، واتَفق الأمْرُ بينهم على أنْ اسْتَدعوا أتَابِك زَنْكِي، فوَصَل وتَسَلَّم حَلَب، وأَخَذَ خُتْلغُ آبَه وكَحَلَهُ، وانْتَقَم اللهُ منه لأهْلِ حَلَب.
قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن نِزَار التَّنُوخِيّ المَعْرُوف بابنِ العُظَيْميّ الحَلَبيِّ، في كتابهِ المُؤَصَّل على الأصْلِ المُوَصَّل؛ وهو