خُرَيْم بن فَاتِكٍ، قال: نَظَر إليَّ النَّبيِّ ﷺ فقال: أيّ رَجُل أنتَ لولا أنَّ فيك خصْلتَين، قُلتُ: وما [همُا] (a) يا رسُول اللهِ؛ إنَّ واحدة تَكْفي فما همُا؟ قال: تَسْبيل إزَاركَ، وتَوْفِير شَعرك، قال: فرَفَع إزَارَهُ وأخَذَ من شَعره. رَوَاهُ قَيْس بن الرَّبِيْع عن أبي إسْحاق، مثْله.
قال الحافِظُ أبو نُعَيْم (¬١): فأمَّا أسَاميِ أهْل الصُّفَّة فقد رَأيْتُ لبعض المُتأخِّرِين تَتَبُّعًا على ذِكْرهم وجَمْعهم على حُرُوف المُعْجَم، وسَألَني بعضُ أصْحَابنا الاحْتِذَاء على كتابهِ، وذَكَرَ جَمَاعَةً، ثمّ قال أبو نُعَيْم (¬٢): وذَكَرَ خُرَيْم بن فَاتِك الأسَدِيّ ونَسَبَهُ (b) من أهْلِ الصُّفَّة، ونسَبَهُ إلى أحْمَد بن سُلَيمان المَرْوَزيّ، قال: وخُرَيْم شَهِدَ بَدْرًا، وهو الّذي هَتَفَ به الهَاتِفُ حين جَنَّهُ اللَّيْلُ: بأَبْرَق العَزَّاف (c)، فقال: [من الرجز]
وَيْحَكَ عُذْ باللهِ ذي الجلَالِ … والمَجْدِ والنَّعْمَاءِ (d) والإفضَالِ
وَاقْتَرِ (e) آياتٍ منَ الأنْفَالِ … ووَحِّدِ اللهَ ولا تُبَالِ
فعَمَدَ إلى المَدِينَة، فقَدِمَها، فوافَق النَّبيِّ ﷺ على مِنْبَره قائمًا يَخْطُبُ، فأسْلَم وشَهِدَ معَهُ بَدْرًا.
قُلتُ: الّذي أشَارَ أبو نُعَيْم إلى أنَّهُ جَمعَ أهْل الصُّفَّة على حُرُوف المُعْجَم هو أبو عَبْد الرَّحمن السُّلمَيِّ.