يُرَاجعُ الحَثَّ في الإيْقَاعِ من طَرَب … تَرَاجُعَ الرَّجُل الفَأْفَاء في الكَلِمِ
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّطيْف بن يُوسُف النَّحويّ في كتابهِ، عن أبي الفَتْح مُحَمَّد بن عبد البَاقِي بن سَلْمَان بن البَطِّيّ، قال: كتب إلينا أبو عبد اللَّه مُحَمَّد بن أبي نَصْر الحُمَيْديّ، عن غَرْس النِّعْمَة مُحَمَّد بن هِلِّل بن المُحَسِّن بن الصَّابِئ (¬١)، قال: وحَدَّثَنى أَبو [. . .] (a) ابن عَاصِم، قال: لمَّا انْحَدَرَ المَلِكُ العَزِيز ابن بُوَيْه قَاصِدًا البَصْرَة، مُحارِبًا لها، وطَامِعًا فيها، شَيَّعْتُه وخَدَمْتُه، وكُنْتُ في جُمْلَهِ الغِلْمَان دَائمًا (b) على رَأْسِه، فأنْشَدَ شَيئًا من شِعْره، وأخَذَ الحاضرُونَ يَصفُونَهُ ويَمْدَحونَهُ، وذَكَرَ فِى شيءٍ منه انْحدَارَهُ هذا وقَصْدهُ ورَجَاء النَّجَاح فيه والثِّقَة بِهِ، فأردْتُ أنْ أُدْخِل نَفْسِي في جُمْلَةِ مَنْ يَمْدَحُه ويَتَكَلَّم بينَ يَدَيْهِ، وكُنْتُ أَحْفَظُ له ثلاثة أبْيَاتٍ فيها ذِكْر الانْحِدَار، فقُلتُ: يا مَوْلَانا، لك في ذِكْر الانْحِدَار شيءٌ حَسَنُ، فقال: ما هو؟ فقُلْتُ (¬٢): [من البسيط]
وما شكرْتُ زَمَاني حين أصْعَدَنِي … فكيفَ أشْكرُهُ في حَالِ مُنْحَدَرِي
تَلاعَبَتْ بي أُمُورٌ لو رمينَ (c) بها … جَوَانِبَ الفلك الدَّوَّار لَم يَدُرِ
تَزيدُني قَسْوَة (d) الأيَّام طيْبَ ثنًا … كأنَّني المِسْكُ بين الفهْرِ والحَجَرِ
فتَطَيَّر من ذلك، وقال: إنَّا للَّهِ وإنَّا إليهِ رَاجعُونَ، لا أحْسَنَ اللَّهُ تعالى جزاءَكَ! فرَجَعتُ إلى نَفْسِي وعَرفْتُ غَلَطِي (e)، وهَرَبْتُ على وَجْهي خَجَلًا، ولنَفْسِي مُعَنِّفًا، وكُسِرَ في هذا الوَجْهِ ورَجَع كما لا يُحبُّ.