فلمَّا بَعَثَ اللَّه تعالى نُوحًا ضَمَّ ذلك الجَسَد، وأرْسَل اللَّهُ تعالى الطُّوفَان على الأرْض، فغَرِقَت الأرْض زَمَانًا، فجاءَ نُوح حتَّى نَزَل ببَابِل، وأوْصَى بنيهِ الثَّلاثة وهم: سَام، ويَافِث، وحَام أنْ يَذْهَبُوا بجَسَده إلى المَغَارِ (¬١) الّذي أمَرَهُم أنْ يَدْفنُوه به، فقالوا: الأرْض (a) وَحْشَة لا أَنيْس بها، ولا نَهْتَدي الطَّريق، ولكن نكُفَّ حتَّى يأمن النَّاسُ، ويَكْثروا، وتَأنس البِلاد وتَجِفّ (b)، فقال لهم نُوح: إنَّ آدَم قد دَعَا اللَّه أنْ يُطِيلَ عُمر الّذي يَدْفِنَهُ إلى يَوْم القِيامَة، فلَم يَزَل جَسَد آدَم حتَّى كان الخَضِر هو الّذي تولَّى دَفْنَهُ، وأنْجزَ اللَّهُ ما وَعَدَهُ، فهو يَحْيَا إلى مَا شَاء اللَّه له أنْ يَحْيا.
أخْبَرَنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، عن أبي طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيعْ، قال: أخْبَرَنَا أبو يَعْلَى عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أبي كَرِيْمَة، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن حَازِم بن عَبْد اللَّه بن مَاهَان البَغَويّ بأطْرَابُلُس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُشْكَان، قال: حَدَّثَني حُسَيْن بن إسْحَاق الرَّافِقِيّ، قال: حَدَّثَنَا مَنْصُور بن عَمَّار القَاصُّ، قال: حَدَّثَنَا رِشْدين بن سَعْد، عن زُهْرة بن مَعْبَد، عن سَعيد بن جُبَيْر، قال: الخَضِرُ ﵇ أُمُّه رُوميَّةٌ، وأبُوه فَارِسيّ.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَةِ اللَّه، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيِّ (¬٢)، قال: الخَضِرُ، يُقالُ إنَّهُ ابن آدَمَ ﵉ لصُلْبهِ، وهو صَاحِبُ