مُحَمَّد بن بُوَان الكَسَّارُ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق السُّنِّيّ الحافِظُ، قال: حَدَّثَني أبو بِشْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمَّاد الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يَحْيَى زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى الوَقَّارُ (a)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن وَهْب، وأنا أسْمعُ على التَّوَّزِيّ (b): قال مُجَاهِدٌ: قال أبو الوَدَّاك: قال أبو سَعِيد: قال عُمَرُ (¬١): قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ: قال أخي مُوسَى ﵇: يا رَبّ، أرني الّذي كُنْت أرَيْتَني في السَّفِيْنَةِ، فأوْحَى اللَّهُ إليهِ: يا مُوسَى، إنَّكَ سَتَراهُ، فلم يَلْبَث مُوسَى إلَّا يَسِيْرًا حتَّى أتاهُ الخَضِرُ ﵉ وهو فَتًى طَيِّبُ الرِّيح، حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَاب؛ مُشَمِّرها، فقال: السَّلامُ عَليْك ورَحْمَة اللَّهِ، يا مُوسَى بن عِمْران، إنَّ ربَّكَ ﷿ يُقْرئُكَ السَّلام، قال: ورَحْمَة اللَّهِ وبَرَكاته. قال مُوسَى ﵇: هو السَّلام، ومنهُ السَّلَام، والحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِين الّذي لا أُحْصِي نِعَمَهُ، ولا أَقْدرُ على آداءِ شُكْره إلَّا بمَعُونَته، ثمّ قال مُوسَى: أُرِيْدُ أنْ تُوصيني بوَصِيَّةٍ يَنْفعُني اللَّه بها بعدَكَ، قال الخَضِرُ:
يا طَالِبَ العِلْم إنَّ القائل أقلَّ ملَالةً من المُسْتَمع، فلا تُمِل جُلَسَاءك إذا حدَّثتَهُم.
واعْلَم أنَّ قَلبَكَ وعاءٌ فانْظُر ماذا تَحْشُو به وِعَاءَكَ، واعْزف عن الدُّنْيا وانْبذها وراءَكَ، فإنَّها ليسَتْ لك بدَارٍ ولا لك فيها مَحَلّ قَرَار، وإنَّما جُعِلَت بُلْغةً للعِبَادِ، وليَتَزوَّدُوا منها للمعَادِ.