قال: امْضِ لِمَا يَعْنِيكَ. قال: إنَّ ذا ممَّا يَعْنِيْني، فلمَّا أخَذ ينصَرف عنهما، قال: اعْلَم أنَّهُ من آيةِ الإيْمان أنْ تُؤثر الصِّدْقَ حيثُ يَضرُّك على الكَذِب حيثُ يَنْفَعُكَ، وأنْ لا يَكُون في قَوْلكَ فَضْل على عَملك، واحْذَرِ الكَذِبَ في حَدِيث غَيْرك، ثمّ انْصَرَفَ. فقال عَبْدُ اللَّه بن عُمَر لأحَدِ الرَّجُلَيْن: الْحقهُ فاسْتَكتبْهُ هؤلاء الكَلِمَات، فقام فأدْرَكَهُ، فقال: أكْتِبْني هؤلاءَ الكَلِمَات رَحِمكَ اللَّهُ، قال: ما يُقَدِّرُه اللَّهُ من أمرٍ يَكُن، قال: فأعادَهُنَّ عليَّ حتَّى حَفِظْتهُنَّ، ثمّ مَشَى معه حتَّى إذا وَضَع رِجْلَهُ في باب المَسْجِد فَقَدَهُ، قال: فكأنَّهُم كانُوا يَرَونَ أنَّهُ الخَضِر أو إلْيَاس.
أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي العِزّ أحْمَد بن عُبَيْدِ اللَّه بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن الفَتْحِ الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل مَحْمُود بن عُمَر بن مَحْمُود العُكْبَرِيّ، قال: حَدَّثَنى أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن يَنَال البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُلَيمان المَاوَرْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عليّ بن المُخَرِّميّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن رَوْح، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن حَبِيْب الحَارِثِيّ، عن سَعْد بن سَعْد (a)، عن أبي طَيْبة (b)، عن كُرْز بن وَبْرَة، قال: أتَاني أخٌ لي من أهْلِ الشَّام فقال لي: يا كُرْز، اقْبَل منِي هذه الهَدِيَّة فإنَّ إبْراهيم التَّيْمِيّ (c) حَدَّثَني قال: كُنْتُ جالِسًا في فنَاءَ الكَعْبَة أُسَبّح وأُهَلِّل، فجاءني رَجُلٌ فسَلَّم عليَّ، وجَلَسَ عن يَميْني، فلَم أرَ رَجُلًا أحْسَن وَجْهًا منه، ولا أطْيَبَ منه رِيْحًا، فقُلتُ لَهُ: مَنْ أنتَ رَحِمكَ اللَّهُ؟ قال: أنا أخُوك الخَضِر، جِئْتُكَ لأُسَلِّم عليك، وأُعَرِّفُكَ أنَّ مَنْ قَرأ عند طُلُوع الشَّمْسِ وانْبِسَاطِها ﴿الْحَمْدُ﴾ (¬١) سَبْعَ