خَلِيفَةُ بن المُبارَك، أبو الأغَرَّ السُّلمَيّ (¬١)
قَائِدٌ مَذْكُورٌ مَشْهُورٌ، وَلِيَ حَلَب في سَنَة تِسْعٍ وثَمانِيْن ومَائتَيْن، وَلَّاهُ إيَّاها المُكْتَفِي حين تَوَلَّى الخِلَافَة، وتوجَّهَ إليها لمُحَارَبة القِرْمِطِيّ صاحِب الخَال، وقَدِمَها في عَشرة آلاف فَارس، فأنْفَذَ القِرْمِطِيُّ سَرِيَّةً إليه إلا حَلَب في سَنَة تِسْعين ومَائَتيْن، فخَرَجَ أبو الأَغَرَّ فنَزَلَ وَادِي بُطْنَان، فلما اسْتَقَرَّ، وَافاهُم جَيْش القِرْمطيّ يقدُمُه المُطَوَّق غُلَامُه فكَبَسَهُم، وقَتَلَ منهم خَلْقًا عَظيْمًا فانتهَب العَسْكَر، وأفْلَتَ أبو الأغَرَّ، فدَخَلَ حَلَب ومعه ألف رَجُل لا غير، وصَار القِرْمِطِيّ إلى باب حَلَب، فحارَبَهُم أبو الأَغَرَّ فيمَن بَقِي معَهُ من أصْحَابهِ وأهْل البلَد فذهَبُوا وانْصَرَفُوا عنه، ثُمَّ عُزِلَ عن وِلَايَة حَلَب بعد ذلك.
ذَكَرَ أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن يُوسُف في رِسَالته (¬٢) إلى أخيهِ بخَبَر القِرْمِطِيّ أنَّ القِرْمِطِيَّ وجَّه بخَيْلٍ كَثِيْرةٍ ورجَّالة كَثِيْفةٍ مع المَعْرُوف بعَمَيْطَر، وهو أحَدُ دُعَاتهِ وثِقَاته، إلى نَاحِيَةِ حَلَب.