الحَافِظُ أبو القاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيِّ (¬١)، قال: خِلِيفَة بن المُبارَك أبو الأَغَرِّ، وَلَّاهُ المُعْتَضِد قِتَال الأَعْرَاب بطَرِيق مَكَّة، فقَتَلَ منهم جَمَاعَةً، وأَسَرَ رَأسَهُم (a) صَالح بن مُدْرِك بالحِيْلَةِ، وقدِمَ بَغْدَاد في المُحَرَّم سَنَة سَبْعٍ وثمَانين ومائتَين، فخُلِعَ عليه وطُوِّق بطَوْق ذَهَبٍ.
ثُمَّ وَلي حَلَب، وقَدِمَ دِمَشْق مع مُحَمَّد بن سُلَيمان وغيرهِ من الأُمَرَاءِ الّذين وَجَّهَهُم المُكْتَفِي لحَرْبِ الطُّولُونيَّةِ بمِصْرَ، وغَزَا بلادَ الرُّوم مع مُؤْنِس الخَادِم في ذي القَعْدَة سَنَة ستٍّ وتِسْعِين ومَائتَيْن.
ثمّ خَالَفَ على السُّلْطان، فأُخِذَ وأُدْخِل بَغْدَاد هو وأوْلَادهُ، فقُيِّدُوا يَوْم الاثنين لأرْبعٍ بَقِينَ من شَوَّال سَنَة سَبْعٍ وتِسْعِين ومَائتَيْن، ثمّ أُطْلِق يَوْم الخَمِيْسِ، وخُلِعَ عليه يَوْم الخَمِيْس مُسْتَهَلّ شَعْبان سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِمائة، فماتَ فجأةً يَوْم الأرْبَعَاءِ لثَمانٍ خَلَوْنَ من ذِي الحِجَّة من سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِمائة.
قَرأتُ بخَطِّ ثَابِت بن سِنَان بن ثَابِت الصَّابِئ، في كتابٍ وَقَعَ إليَّ، يَتَضَمَّن وَفَاءات مَنْ تُوفِّي في كُلِّ سَنَة، من سَنَة ثَلاثمائة إلى السَّنَة الّتي ماتَ فيها، قال: سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثِمائة، أبو الأَغَرّ خلِيفَة بن المُبارَك السُّلمِيّ، ماتَ لسَبْعٍ خَلَوْنَ من ذِي الحِجَّة فجأةً.