وقال الوَاحِدِيّ (¬١) في تَأوِيْل قَوْله تعالَى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ (¬٢) لكي تَتَقوَّى على الصَّبْر بذِكْر قُوَّته على العِبَادَةِ، وهو قَوْله ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾ [أي] (a): ذا القُوَّةِ على العِبَادَةِ وفي طَاعَهَ اللَّهِ. قال الَزَّجَّاجُ: وكانت قُوَّهَ دَاوُد على العِبَادَةِ أتَمَّ قُوَّة؛ كان يَصُوم يَوْمًا ويُفْطِر يَوْمًا، وذلك أشَدّ الصَّوْم، وكان يُصَلِّي نصْفَ اللَّيْل. ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (¬٣): رَاجع (b) عمَّا يَكْرهُ (c) اللَّه إلى ما يُحبّ.
وقَوْله تعالَى: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ (¬٤) قَوَّينا مُلْكَه بالحَرَس والجُنُود. قال سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاسٍ: كان يَحْرسهُ كُلّ لَيْلَة ستَّة وثَلاثُون ألف رَجُل، فإذا أصْبَح قيل: ارْجعُوا فقد رَضِي عنكم نَبيّ اللَّه، وهذا قَوْل جَمَاعَة المُفَسِّرين.
قال (¬٥): وقَوْلهُ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾ (¬٦)، قال ابنُ عبَّاسٍ: النُّبُوَّة والمَعْرفَة بكُلِّ ما حَكَم، وقال مُقَاتِل: الفَهْم والعِلْم ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾، يَعْني: الشُّهُودَ والأَيْمان، البَيِّنَة على المُدَّعي واليَمِيْن على مَنْ أنْكَر، لأنَّ خِطَاب الخُصُوم إنَّما يَنْقَطع ويَنْفصِل بهذا، هذا قَوْل الأكْثَرين، وقال ابنُ مَسْعُود ومُقَاتِل وقَتَادَة: هو العِلْم بالقضَاءِ والفَهْم [فيه] (d).
أخْبَرَنا قاضِي القُضَاةِ أبو المَحَاسِن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَيَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الجَبَّار الفَقِيهُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد (¬٧)، قال: أخْبَرَني أبو عَمْرو مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، فيما أجازَ لي، أنّ أبا الفَضْل الحَدَّادِيّ أخْبَرَهُم عن أبي يَزِيد الخَالِديّ،