دَاوُد مَعَنا، فكَتَبَ أبْيَاتًا حَسَنةً من نَظْمه على حَائِط المَشْهَد عند القُبُور الثَّلاثة، وأنشدناها وأنسِيْتُها.
وكان ﵀ قد انْقَطَع في آخر عُمْرِه في مَدْرَسَةِ عِزّ الدِّين أَيْبَك المُعَظَّميّ يُدَرِّس بها الفِقْه، وهو مُنْجَذِبٌ عن النَّاسِ، قَليل المُخَالَطة لأرْبَاب الدُّنْيا. وكان قد تَولَّى تَرْبية أوْلَاد شَيْخه بُرْهَان الدِّين مَسْعُود بعدَ مَوْته، وأشْغَلهم بالفِقْه، وكان يَذكر الدَّرْس عنهم بمَدْرَسَة نور الدِّين بدِمَشْق إلى أنْ اسْتَقلَّ أحدُهُم بها، وبَلَغَني أنَّهُ تُوفِّي بدِمَشْق في أحدِ الجُمَاديَّيْن من سَنَة ثمانٍ وثَلاثين وستمائة.
وأنْبَأنَا الحافظُ أبو مُحَمَّد عبدُ العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ، قال في كتاب التَّكْملَة لوَفَيَات النَّقَلَةِ (¬١)، في ذِكْرِ مَنْ تُوفِّي سَنَة تِسْعٍ وثَلاثين وسِتّمائة: وفي الثَّامِن والعشْرين من جُمَادَى الأُوْلَى تُوفِّي الشَّيْخُ الفَقِيهُ الصَّالِحُ دَاوُد الحَنَفِيّ، مُدَرِّسُ الحَنَفِيَّة بدِمَشْق.
دَاوُد بن رُشَيْد، أبو الفَضْل الخُوارَزْمِيُّ الأصْل، البَغْدَاديّ الدَّار، مَوْلَى بني هاشِم (¬٢)
كان أبُوه رُشَيْد مَوْلَى المَنْصُور، وحَدَّثَ عن المَهْدِيّ، وكان خُوارَزْمِيًّا، وسَمِعَ دَاوُد ابنُهُ بحَلَبَ أبا سَعيد عُمَر بن حَفْصٍ، ورَوى عنهُ وعن مُجَّاعَة بن