وكان المَلِك الأشْرَف يُحبُّ دِمَشْق حُبًّا مُفْرِطًا، فاتَّفَقَا جَمِيعًا على قَصْد دِمَشْق وإخْرَاجها منِ يد دَاوُد، فقَصَدَاهُ وحَصَراهُ في دمَشْق إلى أنْ سَلَّمهما إليهما، ومَلَكَها المَلِك الأشْرَف في سَنَة ستٍّ وعشرين وسِتّمائة، وكُنْتُ نازِلًا بِظَاهِرها بالمِزَّة حينئذٍ، وأبْقَى في يَدِه من البِلاد: البَيْت المُقَدَّس سِوَى ما صُوْلِح الفِرِنْج عليه منهُ، ومَدِينَة نابُلُس، والكَرَك، والصَّلْت، وأخَذَ المَلِك الكَامِل من المَلِك الأشْرَف حَرَّان، والرُّهَا، وسَرُوج، والرَّقَّة، ورَأس عَيْن، ودَامَت البِلاد الّتي أُقرَّت في يَدِ المَلِك النَّاصِر دَاوُد في يَده إلى أنْ ماتَ المُلْك الأشْرَف، واسْتَولَى المَلِك الصَّالِح إسْماعِيْل بن أبي بَكْر بن أَيُّوب على دِمَشْق وانْتَزَعها المَلِك الكَامِل.
ثُمَّ ماتَ المَلِك الكَامِل، واسْتَولَى المَلِك الصَّالِح أيُّوب على البِلاد الشَّرْقيَّة، وأخُوه المَلِك العادِل أبو بَكْر على الدِّيَار المِصْرِيَّة، وحَصَلَت دِمشْق في يَدِ المَلِك الجَوَاد بن مَمْدُود (a)، فرَاسَلَهُ المَلِك الصَّالِح أَيُّوب، وعَوَّضَهُ عن دِمَشْق بِسْنجَار وعَانَة والرَّقَّة، وحَصَلَ المَلِك الصَّالِح أيُّوب بدِمشْق وعَمّه إسْمَاعِيْل ببَعْلَبَك، فطَمِع أَيُّوب بالدِّيَار المِصْرِيَّة، وسَار إلى نابُلُس فنَزَلها، وكاتَبَ أُمَرَاء بمِصْر، وعَمل عَمُّه المَلِك الصَّالِح إسْمَاعِيْل والمَلِك المُجَاهِد شِيرْكُوه على دِمَشْق، واسْتَوليا عليها، فقَبَض المَلِك النَّاصِر دَاوُد على ابن عَمّه المَلِك الصَّالِح أَيُّوب وسَجَنَهُ بالكَرَك.
وتَرَدَّدت رُسُله إلى المَلِك العادِل أبي بَكْر ابن المَلِك الكَامِل إلى مِصْر في أُمُور اقْتَرحها عليه، منها مُسَاعدته على أخْذِ دِمَشْق من عَمِّه إسْمَاعِيْل، فلم يُجِبْهُ