عُمَر بن أحْمَد النَّسَائِيّ المَعْرُوف بلَيْلَى (a) الصُّوْفيّ، وحَدَّثَ بدِمَشْقَ والمَوْصِل وغيرهما من البِلادِ، ووَلِيَ القَضَاء بحِصْن كِيْفَا.
وذَكَرَ لي بعضُ أصْحَابنا أنَّهُ ذَاكرَهُ يَوْمًا فيما عندَهُ من مَسْمُوعَاتِ الكُتُب الكِبَارِ، فأخْبَر أنَّهُ سَمِعَ منها قِطْعَةً صَالِحةً، منها: الجَامِعُ الصَّحيح للبُخَارِيّ، وذَكَرَ أنَّ بينَهُ وبين البُخاريّ فيه ثلاث أنْفُسٍ، وسَمِعْتُ وَالدِي يَسْتَبعِدُ ذلك، ويقُول: الآفَةُ في ذلك من شُيُوخ القَاضِي؛ فإنَّ القَاضِي أبا سُليْمان لَم يَتَعمَّد ذلك، وإِنَّما دَخَلَ الوَهْمُ فيه على شَيْخه أو شَيْخ شَيْخه، ولا شَكَّ أنَّهُ سَقَطَ من الإسْنَاد رَجُل.
تُوفِّي ﵀ بالمَوْصِل في يَوْم عِيْد الأضْحَى سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة.
وَقَفْتُ على مُعْجَم شُيُوخ الحافِظ أبي المَوَاهِب الحَسَن بن هِبَة اللَّه بن صَصْرَى بخَطِّه، وخَرَّجَ فيه حَدِيثًا عن دَاوُد بن مُحَمَّد الخَالِديّ، وقال بَعدَهُ: تُوفِّي هذا الشَّيْخ، ﵀، في يَوْم عِيْد الأضْحَى سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة بالمَوْصِل فيما حَكَاهُ لي أخي عن بعض أصْحَاب هذا الشَّيْخِ ولم يُسَمِّه، وكان قد حَدَّثَنَا أيضًا عن ابن بَيَانٍ، والكُرَاعِيّ في تلك المَرَّة، وقَدِم دِمَشْق قدمَةً أُخْرى وأنا بالعِرَاق، فسَمِعَ منه بعضُ أصْحَابنا، وعادَ إلى المَوْصِل فاسْتَوْطَنها، ورَوَى لهم هناك أشْيَاء منها جَامِعُ الصَّحيح للبُخَارِيّ ﵀، إلَّا أنَّهُ أسْقَطَ من عدَّة الشُّيُوخِ إليه رَجُلًا، فإمَّا أنْ يكُون الوَهْمُ مَضَى عليه أو على شَيْخه، وهو مَعْذُورُ، إذْ لَم يكُن هذا الشَّأْنُ من صنَاعَته.
أخْبَرَنا بذلك أبو الغَنائِم سَالِم بن أبي المَوَاهِب إجَازَةً، قال: أخْبَرَني أبي.