وعشرين وخَمْسِمائَة وُجِدَ دُبَيْس بن صَدَقَة ضَالًّا بحِلَّةِ حَسَّان بن مَكْتُوم بأعْمَال صَرْخَد، فأسَرَهُ ابنُ طُغْتِدْكِيْن (¬١) صَاحِب دِمَشْق، وباعَهُ على زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر صَاحِب حَلَب بخَمْسِين أَلف دِيْنار، وكان زَنْكِي عَدُوّه فما شَكَّ دُبَيْس أنَّهُ ابْتَاعه ليُهْلكَهُ، فلمَّا حَصَل دُبَيْس في قَبْضَة زَنْكِي، أكْرَمَهُ وخَوَّله وأطْلَقَهُ، ورُوْسِل زَنْكِي من دَار الخِلَافَة بتَسْليم دُبَيْس، فقُبِضَ على الرَّسُول وهو سَدِيْدُ الدَّوْلَةِ مُحَمَّد بن عَبْد الكَريم الأنْبارِيّ كاتب الإنْشَاء.
وقيل: بأنَّ زَنْكِي اشْتَرَاهُ بمائة ألف دِيْنار، على ما سَنَذكرُه إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إجَازَةً، عن الأُسْتَاذ مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميِّ (¬٢)، ونَقَلْتُه من خَطِّ العُظَيْميّ، قال: وفي هذه السَّنَة -يعني: سَنَة أرْبَع عَشرة وخَمْسِمائَة- أظْهَرَ العِصْيَان دُبَيْس بن صَدَقَة الأسَدِيّ مَلِكُ العَرَب على الخَلِيفَة المُسْتَرْشِدِ بالله ببَغْدَاد، وعلى السُّلْطان مَحْمُود، فسَارَ إليه مَحْمُود وكَسَرَهُ ونَهَبَ الحِلَّة، وهربَ دُبَيْس إلى الشَّامِ، فأجارَهُ شِهَاب الدِّين ابن مَالِك بالدَّوْسرِيَّة (¬٣)، وأكْرَمَهُ، وسَيَّرَهُ إلى نَجْم الدِّين ابن أُرْتُق إلى مَارِدِين، فأكْرَمهُ وصَارت بينهما زِيْجَةٌ، وأعادَهُ إلى الحِلَّةِ.