دِزْبَر بن أُوْنيم الدَّيْلَمِيّ (¬١)
كان قَائِدًا كبيرًا مَشْهُورًا، وكان من جُمْلَةِ الدَّيْلَم الّذين يُنْسَب إليهم دَرْب الدَّيْلَم بحَلَب، وكان سَيْف الدَّوْلَة ابن حَمْدَان قد تَوَجَّه إلى دِيَار بَكْر واشْتَغَل بالفِدَاء مع الرُّوم، واسْتَنَاب بحَلَب الحَاجِب قرغُوَيْه، فاسْتَأمَن دِزْبَر بن أوْنيم وجَمَاعَة من الدَّيْلَم وأطْمَعُوا رَشِيْقًا النَّسِيمِيّ في حَلَب، وتَأمِيْره عليهم، وكان قد ضَعُف أمرُ سَيْف الدَّوْلَة، وكان رَشِيْق بأنْطَاكِيَة، وطَمع بحَلَب، فسَيَّرَ قرغُوَيْه غُلَامَهُ يُمْن في عَسْكرٍ، فخَرَجَ إليه رَشِيْق من أنْطَاكِيَة، فالتقَوا بناحية أرْتاح، فاسْتَأمَن يُمْن إلى رَشِيْق، فسَارَ رَشِيْق إلى حَلَب وهَجَمَها، فنَزَلَ غِلْمَان الحَاجِب بعد اسْتِيْلَاء رَشِيْق علىِ البَلَد وقَتَلوا رَشِيْق على ما سَنَذكرُه إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في تَرْجَمَةِ رَشِيْق (¬٢). ومَلَك دِزْبَر بن أونيم أنْطَاكِيَة بعد رَشِيْق، واسْتَقَرَّ قرغُوَيْه في حَلَب.
ثمّ إنَّ قرغُوَيْه خَرَجَ إلى دِزْبَر إلى أنْطَاكِيَة، فخَرَجَ إليه دِزْبَر فكَسَرَهُ وتبعَهُ إلى حَلَب، فمَلَكَ حَلَب في جُمَادَى الأُوْلَى من سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وثَلاثِمائة، وسَارَ سَيْف الدَّوْلَة وخرَجَ دِزْبَر إليه، فالْتَقَيا بالضَّيْعَة المَعْرُوفة بسَبْعِين، فأوْقَع بهِ سَيْف الدَّوْلَة وأسَرَهُ في ذِي الحِجَّة من سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وثَلاثِمائة، وقَتَلَهُ.