كان بعد مُدَّةٍ قال لابن شَكْلَة: سَألتُك باللهِ أنتَ الّذىِ قُلْتَهُ؟ فقال: لا والله يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، وما نَظْرةٌ أنظُر أبْغَض إليَّ من دِعْبِل، فقال له: فما الّذي أردْتَ بهذا؟ قال: عَلِمَ (a) أنَّ ما لهُ في المَجْلِس عَدُوٌّ أعْدَى منِّي، فنَظَر إليَّ بعَيْن العَدَاوَة، ونَظَرْتُ إليه بعَيْن الرَّحْمَة. قال: فجَزَاهُ خَيْرًا أو نحو ذلك.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاجِ يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن يَحْيَى بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْدِ الله بن كَادِش العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء الجَرِيْريّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَوْن (b) بن مُحَمَّد، قال: قال دِعْبِل لإبْراهيم بن العبَّاسِ: أُرِيْدُ أنْ أصْحَبكَ إلى خُرَاسَانَ، فقال له إبْراهيمُ: حبَّذا أنتَ صَاحِبًا مَصْحُوبًا إنْ كُنَّا على شَرِيْطة بَشَّار، قال وما شَرِيطَة بَشَّار؟ قال: قَوْلُه (¬٢): [من الطويل]
أخٌ خَيْرَ مَن آخَيْتُ (c) أحْمِلُ ثِقْلَهُ … ويَحْمِلُ عنِّي حين يَفْدَحُني ثِقْلِي
أخٌ إنْ نَبَا دَهْرٌ بِهِ كُنْتُ دُوْنَهُ … وإنْ كانَ كَوْنٌ كانَ لي ثِقَةً مِثْلي
أخٌ مالُهُ لي لسْتُ أرْهَبُ بُخْلَهُ … ومالي لَهُ لا يرهَبُ الدَّهْرَ مِن بُخْلي
قال: ذلك لك ومَزِيَّة، فاصْطَحَبا.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عليّ (¬٣)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أبي بَكْر، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن يَعْقُوب بن يُوسُفَ الأصْبَهَانيِّ، قال: أنْشَدَنا أبو طَالِب الدِّعْبِليُّ، قال: