مُحَمَّد بن عَرَفَة، قال: حُكي لي عن عَمْرو بن مَسْعَدَة، قال: كُنْتُ عند أَمِير المُؤْمنِيْن، فدَخَلَ عليه أبو دُلَف القَاسِم بن عِيسَى العِجْلِيّ، فقال له المَأْمُون: فهل اسْتَحْسَنْتَ من شِعْر أخي خُزَاعَة شيئًا؟ قال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، أيّ إخْوَة خُزَاعَة؛ المُحْسِنُونَ كَثِيْر فأيّهم هو من مُحْسنِيهم؟ قال: ومَنْ عندَكَ مُحْسِنُوهم؟ سَمِّهم لي حتَّى أُنبِّئْكَ به منهم، قال: يا أَمير المُؤْمنِيْن، طَاهِر بن الحُسَين، [و] عَبْد الله بن طَاهِر، ودِعْبِل بن عليّ، ومُحَمَّد بن عَبْد الله بن رُزَيْن (a) خال دِعْبِل يعني أبا الشِّيْص، قال: دِعْبِل بن عليّ؟! قال: قابَلَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن إحْسَانًا بإسَاءَةٍ، وبَخَّلَ مَنْ مَنَعَهُ، وجَوَّدَ مَنْ أعْطَاهُ، فعَدَلَ بالصَّحيح المُعْوَجّ، وبالضَّيِّقِ المُنْفَرِج، قال: حيثُ يقُول ماذا؟ قال: حيثُ يقُول فِي المُطَّلِب بن عَبْدِ الله بن مَالِك، وقد وَفَدَ إليه إلى مِصْر، ومَدَحَهُ على أنَّهُ من رَهْطهِ وقَوْمِهِ، فألْصَقَ ذَمَّه بإحْسَان طَلْحَة الطَّلَحَات من قَوْمِهِ، فقوَّم ذلك فاعْتَدَل الحِمْلُ، ولَم يَجْعَل بينهما علاوةً، وهو قَوْلهُ (¬١): [من البسيط]
اضربْ نَدَى طَلْحَةَ الطَّلْحاتِ مُبْتدِئًا … ببُخْل (b) مُطَّلِبٍ فينا وكُنْ حَكَما
تسلم (c) خُزَاعَةُ من لُؤْمٍ ومن كَرَمٍ … فلا تَعدُّ (d) لها لُؤْمًا ولا كَرَما
فقال المَأْمُون: لله دَرُّه ما أغْوَصَهُ وأنْصَفَهُ وأوْصَلَهُ.
ثُمّ قال المَأْمُون لعَبْدِ الله بن طَاهِر: ما تَحْفَظُ لدِعْبِل؟ قال: يا أَمِير المُؤْمنِيْنَ، أبْيَاتُه في أهْلِ بَيْتِ أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: هَاتها، فأنْشَدَه (¬٢): [من البسيط]