فانْتَعَل عَبْدُ الله ودَخَلَ، ووجَّه إليه برُقْعَةٍ معها سِتُّونَ ألف دِرْهَم، وفي الرُّقْعَة بيتان؛ فكانا: [من الكامل]
أَعْجلْتَنا فأتاكَ أوَّلُ بِرّنا … قلًّا ولو أخَّرْتَهُ لَم يَقْلُل
فخُذ القَلِيْلَ وكُنْ كَمَن لَم يَقْبَل … ونكُون نحنُ كأنَّنا لَم نَفْعَل
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَوْشٍ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيدِ الله بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء القَاضِي الجَرِيْرِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَني عَوْن بن مُحَمَّد، قال: لمَّا هَجَا دِعْبِلُ المُطَّلِبَ بن عَبْدِ الله بن مَالِك الخُزَاعيِّ، فقال (¬٢): [من البسيط]
اضْرب نَدَى طَلْحَة الطَّلْحَات مُتَّئدًا (a) … ببُخْل (b) مُطَّلبٍ فينا وكُن حَكَما
تُخْرِجْ خُزَاعَةُ من لُؤمٍ ومن كَرَم … فلا تَعُدُّ لها لُؤمًا ولا كَرَمَا
ويُرْوى: تُسْلِمْ خُزَاعَةَ.
فدَعَاهُ بعد ذلك المُطَّلِبُ، فلمَّا دَخَلَ عليهِ قال: والله لأقتُلَنَّكَ لهِجَاكَ لي، فقال له: فأَشْبِعْني إذًا ولا تَقْتُلنِي جَائِعًا، فقال: قَبَّحكَ اللهُ، هذا أهْجَى من الأوَّلِ! فوَصَلَهُ، فحَلَفَ أنَّهُ يَمْدَحُهُ ما عاشَ، فقال فيه (¬٣): [من المتقارب]
سَألْتُ النَّدَى لا عَدمْتُ النَّدَى … وقد كان منَّا زَمَانًا عَزَبْ
فقُلْتُ له: طَالَ عَهْدُ اللِّقَاءِ … فهَل غبْتَ باللهِ أم لَمْ تَغِبْ
فقال: بَلَى؛ لَم أزَلْ غَائِبًا … ولكن قَدِمْتُ مع المُطَّلِبْ