ونَقَلْتُ من خَطِّه في كتابهِ المُسَمَّى بالجَوْهَر المَكْنُون في النَّسَب (¬١)، قال مُؤلِّفُ هذا الكتاب الشَّريفُ النَّسَّابَة: وكان أحَدَ شُيُوخي في الحَدِيْث، ويُسَمَّى رَبِيْع بن عَبْد اللهِ الحَمَوِيّ الشَّافِعيّ، يَرْقِي العَقْرَبَ ويأخُذُها بعد أَنْ يَتْفل عليها قُدَّامِي، ويقُول شيئًا لا أفْهَمُه، فسَألتُه: ما تَقُول عليها؟ فقال لي: رُقْيَةٌ من بعضِ شُيُوخي يُسْندُها عن بَعْضِ مَنْ هَاجَرَ إلى الحَبَشَة أنَّهُ سَمِعَها من الحَبَشَة، يَقُولونَها ويأخُذُونَ العَقْرَبَ بها، وهي: هَلْسَا بَلْسَا بَكْفَى فَيْنَا، بَرْزَاثَا بدَهْدُوْ، هَدُّو، دَارَ بَكَزْ بالشّيْزَزْ بَكَزْ بَكَزْ مِمَّا رَكَزَ مُوْنِسَه سَمَنْكَرَه كَزَنْكَرَه، أَرَهْ. ثُمَّ قالها عليها قُدَامِى بَعْدَ أنْ تَفَلَ عليها من رِيْقِهِ، وأخَذَها، وقال لي: خُذْها أنت أيضًا، فقُلتُ: يا شَيْخ، غُرُّ غَيْري! واللهِ لا مَسَسْتُها أبَدًا، ولا دَنَوتُ منها إلَّا أنْ تكُون مَيِّتَةً، وإذا كانت مَيِّتةً ما أُمْسكُها اسْتِقْذارًا لها.
رَبِيع بن مَحْمُود بن هِبَةِ الله، أبو الفَضْل المَارِدِيْنِيّ (¬٢)
أحَدُ الأوْلِيَاء المَعْرُوفين بالكَرَامَات، وَرَدَ حَلَب مِرَارًا عِدَّة.
وكان له مع عَمِّي أبي غَانِم ووَالدِي صُحْبَة، وكان إذا قَدِمَ حلَبَ نَزَل بالمَسْجِد المَعْرُوف بنا، الّذي أنْشَأهُ جَدُّ أبي أبو غَانِم مُحَمَّد، وعَمر له وَالدِي زَاوِيَةً إلى جانب هذا المَسْجِد كان يَنْزلها إذا قَدِمَ حلَبَ.
وآخر قَدْمةٍ قَدِمَ حلَبَ قبل السِّتّمائة أو فيها، وخَرَجَ وَالدِي وعَمِّي إلى لقائه وأنا معهما، فالْتَقَيناهُ خَارج باب الأرْبَعِين بالقُرْبِ من خَان مَجْد الدِّين، وكُنْتُ