أخْبَرَني الشَّيْخ أبو القَاسِم الإسْعِرْديّ بالمُنْحَنَى في طَرِيق الحَجِّ، وكان حَجَّ في الِسَّنَةِ التّي حَجَجْتُ فيها على طَرِيق تَبُوك في سَنَةِ ثَلاثٍ وعشرِين وستِّمائة، وكان رَجُلًا صَالِحًا خِيَارًا، قد صَحِبَ المَشَايخ، وتَأدَّب بهم، وجَاورَ بالبَيْت المُقَدَّس مُدَّة، وكان له زَاويَة بالحَرَمِ ممَّا يلي باب الرَّحْمَةِ، قال: دَخَلَ الشَّيْخُ رَبِيْع البَيْتَ المُقَدَّس وهو مَرِيْضٌ، وقَوِي مَرَضُه، فسَألْنَاهُ مَن يُغَسِّلهُ؟ فقال لنا: السَّاعَة يَقْدم من دِمَشْق مَنْ يتولَّى ذلك! فقَدِمَ هذا شُجاع الدِّين عليّ بن سُلَيمان بن السَّلَّار أمير الحَاجّ، وأشَار إليهِ. قال أبو القَاسِم: وسَمِعْتُه يقُول وَقْت مَوْتهِ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (¬١).
قُلتُ: ودُفِنَ بمَقْبَرَة البَيْت المُقَدَّس الغَرْبيَّة المَعْروفة بمَامِلَّى، وزُرْتُ قَبْره مِرَارًا عندَ مُرُوري بالبَيْت المُقَدَّس، وقَبْره ظَاهِرٌ مَعْرُوفٌ في تُرْبَةٍ فيها جَماعةٌ من الصَّالِحين، ﵀.
الرَّبِيْعُ بن نَافعِ، أبو تَوْبَة الحَلَبيِّ (¬٢)
نَزِيلُ طَرَسُوس، أحَدُ الثِّقَات الأثْبَات.
حَدَّثَ عن عَطَاء بن مُسْلِم الخَفَّاف الحَلْبِيّ، وأبي عُثْمان سَعيد بن شَبِيْب