ودُفِنَ في مَسْجِد اتَّخَذَهُ لنَفْسِه حين نَزَلَ على حَلَب إلى جانب مَشْهَد الجُفّ من شَرْقيِّهِ، وكان قَبْره ظَاهِرًا في القُبَّة الشَّرْقيَّة الّتي من قِبْليّ الرِّوَاق الشَّرْقيّ، وخُلِط ذلك المَسْجِد بمَشْهَد الجُفّ، وكُنْتُ شَاهدْتُ القَبْر وأنا صَبِيٌّ فعفِّي أثَره.
وقال الأَمِيرُ أبو الفَتْح بن أبي حَصِيْنَة حين جَرَى على رِفْق ما جَرَى (¬١): [من الكامل]
يا رفْقُ رِفْقًا رُبَّ فَحْلٍ غَرَّهُ … ذَا المَشْرَبُ الأهْنَى وهذا المَطْعَمُ
حَلَبٌ هي الدُّنْيا تَلَذُّ (a) وطَعْمُها … طَعْمانِ شهدٌ (b) في المَذَاقِ وعَلْقَمُ
قد رَامَهَا صِيْدُ المُلُوك فما انْثَنَوا … إلَّا ونار في الحَشَا تَتَضَرَّمُ (c)
ونُهِبَ من العَسْكَر المِصْرِيّ شيءٌ عَظِيم من المال والقُمَاش والآلات.
قَرأتُ بخَطِّ بعض الحَلَبِيِّيْن في قَصِيدَةٍ كَتَبَها أبو نَصْر مَنْصُور بن تَمِيْم بن زَنْكَل السَّرمِيْنِيّ عن أبي زَائِدَة مُحمَّد بن زَائدة الكِلَابيّ إلى أبي الفَضائِل سَابِق بن مَحْمُود بن نَصْر بن صالح صَاحِب حَلَب، يُذَكِّره فيها ويُعَرِّفه ما لبني كِلَاب من الوَقَائِع والأيَّام المَعْرُوفة في نُصْرة صالح بن مِرْدَاس وبَنِيْهِ قال فيها: [من الطّويل]
أليسَ هُمُ أحْيَوا بِذا اليَوْم مَيِّتًا … مِنَ الفَخْرِ وارْتَدُّوا مِنَ المُلْكِ ذَاهِبَا
ومِن قَبلِهِ لمَّا أتَى الخَادِمُ التقَوا … عَسَاكِرَهُ كالأُسْدِ لاقَتْ ثَعَالِبا
فكانُوا لنا مِثْلَ الهَشِيْمِ لموْقِدٍ … فأيْسَرُ زادٍ ليْسَ يُشْبِعُ سَاغِبَا