وكُلُّ أَليْفٍ سَوْفَ يُحْزِنُ فَقْدُهُ … وكُلُّ اجْتِمَاعٍ يَعْتَرِيهِ التَّفَرُّقُ
قال ابنُ صَصْرَى: والقَصِيدَةُ أطْوَل من هذا أنْشَدناها بَتَمامِها.
قَرأتُ بخَطِّ عِمَاد الدِّين أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكَاتِب الأصْبَهَانِيّ في كتاب سَيْل الجَرِيْدَة وذَيْل الَخَرِيْدَة (¬١)، وأخْبَرَنَا به إجَازَةً عنه أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر القُرْطُبيِّ وغيرُه، قال: رَمَضَانُ بن صَاعِد بن أحْمَد القُرَشِيّ، ذِكْر أنَّ مَوْلدَهُ بمَارِدِين، ويُنْعَت بضِيَاءَ الدِّين الضَّرِيْرِ، الآمِدِيّ الدَّار والمَنْشَأ، شَبَابٌ من أهْلِ الأدَب، مَكْفُوف البَصَر، كافي البَصِيْرَة، عَدِيم النَّظِير والنَّظَر، إنْ غاضَ قليْبُ عَيْنِه، فقد فاضَتْ عَيْن قَلْبهِ، أو كَبَا طِرْف طَرْفه، فقد جَرَى قَارِح قَرِيْحتِه بطَرَائف تَفُوق في الأفق لَمائع شُهْبِه (a).
وَفَدَ إلى دِمَشْق في آخر ذِي الحِجِّةِ سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وحَضَرتُ إِنْشَادَهُ قَصِيْدَتَيْن للمَلِك النَّاصِر في دفْعَتنِ (b) ، وَأببَتُّ منها ما فيه رُوْح ورَوْح، وضوَّعتُ عَرْصَةَ كتابي الفَيْحَاءَ من عِطْره ممَّا له فَوْحٌ، فالقَصِيدَةُ الأُوْلَى من نَظْمه قَصَدَ بها أُسْلُوبَ أبي نُوَاسٍ في كَلِمَته (¬٢): [من الطّويل]
أجَارَةَ بَيْتَيْنا أبُوكِ غَيُورُ
وما تعرَّضَ لمُعَارضَةِ الفُحُول إلَّا من عَرَّض نَفْسَهُ لمُحَاولةِ الوحُول، وعارضَ السِّمْنَ بالنُّحُول، والمُخْصِب بالمُحول، ومَطْلعُها: [من الطّويل]
تَذَكَّرَ نَجْدًا والمُحبُّ ذَكُورُ … فللشَّوقِ في الأحْشَاءِ منهُ زَفِيْرُ