وقَرَأت بِخَطّ الحَافِظ أبي طَاهر السّلَفِيّ، في رسِالةٍ كَتَبها أبو الُمظَفَّر إبِرَاهِيم ابن أحمد بن اللَّيْث الأذْرِيّ إلى الكِيَا أبي الفتح الحَسَن بن عَبْد الله بن صالح الأصْبَهَانِيّ، يَذْكرلَهُ فيها سَفرتَهُ، قال في أثْنائها: إلى أنْ حَصَلنا بشَطّ الفُراَت، وهم يقُولونها: الفُراه، بالهاء، ولم أَكُ أحقُّها حتَّى قَرَأت في بعضِ الكُتُب أنَّه يُقالُ: فُرات وفُراَه، كما يُقال: عَنْکبُوتٌ وعَنكُبوهٌ، وتَابُوتٌ وتابُوهٌ، هذا على أنْ يكونَ لغةً لهم، ولا يكون على سَبِيْل الاعْتِقاب.
وذَكَر لي مَنْ شاهدَ مَخْرج الفُراَت من أرْزَنِ الرُّوم من جَبَل هُناك، قال: ويَخرجُ من جانبِه الآخر نَهْر جَيْحُون.
والفُراَتُ، إذا انْتَهى إلى الشَّام، ودَخَل في أرْضها، تَصُبُّ فيه أَنْهار مُتَعَدِّدة من أعْمَال حَلَب، شاهَدْتُها؛ منها: النَّهُر الأزْرَق، ويُعْرَفُ بَبَردا، وهو دونَ الدَّرْب على حدِّ بلادِ الرُّوم من الشَّام، ومنها نَهْر بَهَسْني، ومنها نَهْر رَعْبَان، ومنها نَهْر البَرْسَمان، ومنها نَهْر السَّاجُور، ويَجتَمع إليهِ أيضًا ذَوْبُ الثُّلُوج من الجِبَال الشَّاميَّةِ، فلهذا يكثُر ماؤُهُ، ويَمُدُّ عند إقْبالِ الصَّيْفِ، وعَقْد الرُّمَّان.
وقال أبو عَبْد الله مُحمَّد بن أحمد الجَيْهَانِيّ: الفُراَتُ طالعُهُ السُّنْبُلَة، وصَاحبُ السَّاعَةِ القَمَرُ، ونَهُر الفُراَتِ يَخْرجُ من بلادِ الروُّم فوق مَوضعٍ يُقالُ لهُ أبريق (¬١)،