تَجلب الغَيْثُ غير ريث حَناه (a) … لرُسُوم الدِّيَارِ والأطْلَالِ
كل نَبْتٍ (b) من الرَّبِيْع وزهرٍ … مثل جيدٍ من العَرَائسِ حَالي
أو كزِيِّ (c) الّذي عُهِدْنَ لديْهِ … في ظِلَال الخِيَام أو في الحِجَالِ
كل بَرَّاقَة الثَّنايا ترايا … برَقيق الغُروب (d) عَذْبٍ زُلالِ
وكان الغَمام من بَعْد وَهْنٍ … مازَحَتْهُ بقَرْقفٍ جريالِ
تَطَّبى الشِّيْب بعد طُول مَشِيْبٍ … والكَرِيم الحلَمِ بعد اكْتِهَالِ
كنتُ في عَيْنها كمروَدِ كُحلٍ … صرتُ في عينها كشَوك السَّيَالِ (e)
حيثُ صَار السَّوَادُ منِّي بَيَاضًا … وتجدَّلتُ أرْذَل الإبْدَالِ
فإذا الخَيْل أصبحَتْ بي قيامًا … صَافناتٍ وأيْنُقي وجِمَالي
بجَنَاب ابن سَالِم وحِمَاهُ … أحْتَمِي (f) جَانبي وجَاهي ومَالي
مثل ما كنتُ في عِرَاق دُبَيْسٍ … لَم تكُن تَخْطُر الهُمُوم ببَالي
فإذا سَائَلَت قُشَيْرٌ بمِصْرٍ … ونُمَيْر بن عَامِرٍ كيفَ حَالي
وكِلَابٌ وفِتْيَةٌ من عُقَيلٍ … ورِجَالٌ ببرقَةٍ من هِلَالِ
كان رَدّ الجَوَاب: أَنِّي بخيرٍ … ما عَدَت مَال صروف اللَّيالِي
أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن محمُود بن النَّجَّار، قال: كَتَبَ إليَّ أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكاتب (¬١)، ونَقَلْتُه من خَطِّه، قال: أنْشَدَني أبو البَدْر مُحَمَّد بن عليّ بن أبي البَدْر الكاتب الوَاسِطِيِّ بها، قال: أَنْشَدَنِي المُجَفْجَف البَدَوِيّ لنَفْسِه في بعض أصْحَاب سَيْف الدَّوْلَة صَدقَة (¬٢): [من الطّويل]
تُرِيدُ الثَّنَا ما للثَّنا عنك مَعْزلٌ … تُريدُ مَزِيدًا ما عليك مَزِيدُ