ثمّ عَبَرَ الأَمِيرُ قَسيم الدَّوْلَة بتاريخ الأَحَدِ ثَامن عِشْرين رَجَب، فخيَّم بِظَاهِر حَلَب، وتكرَّرت الرُّسُل في الصُّلْح، فاصطَلحُوا مُدَّة سَنَة، وكان الأَمِيرُ قد رَعَى زَرْعَ الرُّهَا في طَرِيْقهِ، وظَفِرَ بالتُّرْكُمَان أيضًا وكَسَرَهُم.
قال (¬١): وفي هذه المُدَّة تزوَّج أتَابِك قَسِيم الدَّوْلَة بخَاتُون بنت المَلِك رِضْوَان، ودَخَلَ بها ليلَة الاثنين في عشْرين من شَعْبان.
قال (¬٢): وفي يَوْم الاثنين عَاشِر شَوَّال تَسلَّم أتَابِك عِمَاد الدِّين حَمَاة، وقبضَ على خَيْر خَان (a) صَاحِب حِمْص، وأنْهَبَ عَسْكَره وخَفَّ إلى حِمْص، فنَزَلَ رَبَضها، وطَلَب من أوْلادِ خَير خَان التَّسْلِيم، فامْتَنَعُوا، وشبَّت الحَرْبُ بينَهُم، وشُنِّع على الأَمِير أَطْسِيْس بن ترك (b) فقَتَلُوه، ورُميَ برَأسه، ونقبُوا القَلْعَة فبَطل النَّقْب، ونُصِبَت المَجَانِيْق فبطلَت، وطال الشَّرْح، وهَجَم الشِّتَاء، فعاد العَسْكَرُ إلى حَلَب ثاني ذِى الحِجَّة.
وقال (¬٣): فيها يَعنى - سَنَة خَمْسٍ وعِشْرين وخَمْسِمائَة - في المُحَرَّم، سار أتَابِك عِمَاد الدِّين مُشَرِّقًا يَوْم الخَمِيْس غُرَّته، وكان السُّلْطان مَحْمُّود شَتَّى ببَغْدَاد، فلمَّا كان في ثالث عَشر ربيع الآخر شَرَّق نحو أصْبَهَان، وبَلَغَهُ أنَّ أخاهُ بايَنَ بالعَدَاوَة، فردَّ أمْر العِرَاق إلى عِمَادِ الدِّين قَسِيم الدَّوْلَة زَنْكِي مُضَافًا إلى ما كان في يَدِه من