فبَنى له حَظِيْرة مُخْتَصَرة بالقُرْبِ من باب المَشْهَد، ونَقَلَهُ إليها، ورَأيْتُها بالرَّقَّة، وهي قَصِيْرة البُنْيان.
سَمِعتُ قاضِي القُضَاة أبا المَحَاسِن يُوسُفَ بن رَافِع تَمِيْم يَقُول: قد رُؤي أتَابِك زَنْكِي بعدَ مَوْته في المَنَام، فقيل له: ما فَعَلَ اللّهُ بكَ؟ قال: غَفَرَ لي بفَتْحي الرُّهَا.
زَنْكِي بن مَوْدُود بن زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر، أبو سَعيد المُلَقَّب عِمَاد الدِّين، صَاحِبُ سِنْجَار (¬١)
وهو حَفِيْد المُقَدَّم ذِكْره، ويُلَقَّب: المَلِك العادِل.
وكان عَادِلًا يَمِيْل إلى الدِّين وأهْله، وكان أخُوه عِزّ الدِّين مَسْعُود بن مَوْدُود بعدَ مَوْت المَلِك الصَّالِح ابن عَمّه قد مَلَك حَلَب، فسَيَّرَ إليهِ عِمَاد الدِّين زَنْكل وقال: كيف تَخْتصّ أنْتَ ببلاد عمِّي وابْنه وأمْوَاله، وأنا لا أصْبِرُ على ذلك، وطَلَب منه حَلَب، ويَدْفع إليهِ سنْجَار عِوَضًا عنها، فأجابَهُ إلى ذلك، وأخَذَ جميع ما كان بحَلَب من الأمْوَال والذَّخَائِر، واتَّفقا على تَسْلِيم حَلَب إلى زَنْكِيّ، وتَسْليم سِنْجَار إلى عِزّ الدِّين.