بابٌ في ذِكْرِ سَيْحَان؛ نَهْر أَذَنَة (¬١)
وهو نَهْرٌ كبير دُون جَيْحَان في العِظَم، وبين مَخْرجه ومَخْرج جَيْحَان يومانِ، ومَخْرجُه أيضًا من بلادِ الرُّوم، وشاهدتُهُ في قَرْيَةٍ يُقالُ لها بالعَرَبيَّةِ رَأس العَيْن، ويُقالُ لها بالتُّرْكِيَّة يَانْغِرْ باشِيّ، ومَعْناهُ: رأس المَاءِ، وهو يَخْرج من فوْجَةٍ بين جَبَلَيْن ينبعُ ماؤهُ من تحت الجَبَل من الصَّخر الأصَمّ، وعندَهُ كَنِيْسَةٌ قَدِيْمَة من بناءِ الرُّوم، قد صُوِّرت الجَنَّةُ فيها، ونَهْر سَيْحَان خارجٌ منها، فيَجْري النَّهر، وتَجْتمِع إليهِ عُيُون تَسِيْل في وادٍ في الدَّرْ بَنْد الّذي بين السَّارُوص (¬٢) وبين هذه القَرْيَة. وتَخرج هذه العُيُون في الوَادِي المَذْكُور، فتَصُبُّ في سَيْحَان، ويَخْرجُ سَيْحَان في بلدِ الرُّوم حتَّى يَمُرّ تحت قَلْعَة سَمَنْدُو، ويَمُرّ على بلادِ الأرْمَن، ويمتَدُّ على تلكَ البِلادِ حتَّي يَنْتَهي إلى أَذَنَة، وهو من شَرْقيّها، ثمّ يمتَدُّ منها فيصُبُّ في البَحْر الشَّاميّ.
أنْبَأنَا أبو مُحمَّد عَبْدُ الرَّحمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيُّ، قال: كَتَبَ إلينا أحمد بن مُحمَّد بن أحمد الحَافِظ: أنَّ أحمد بن مُحمَّد بن عليّ بن الآبِنُوسِيِّ أخبرَهُم إجَازَةً، قال: أُخْبرنَا عن أبي الحُسَيْن بن المُنَادِيّ، قال: ومَخْرجُ سَيْحَان -نَهْرِ أَذَنَة-