قَرأتُ بخَطِّ بعض الفُضَلَاء (a)، في مَجْمُوع وَقَعَ إليَّ، فيه: وقال زِيَاد بن سُلَيمان الأعْجَم، ويُكْنَى أبا أُمَامَة، وهو رَجُلٌ من عَبْدِ القَيْس أحد بني عَامِر بن الحَارِث ثمّ أحد بني الخارِجَة يَرْثِى المُغِيرَة بن المُهَلَّب (¬١): [من الكامل]
قُل للقَوَافِل والغَزيّ إذا غَزَوا … والبَاكِرين وللمُجِدِّ الرَّائِح
إنَّ السَّمَاحَةَ والشَّجَاعَةَ (b) ضُمِّنا … قَبْرًا بمَرْو على الطَّريق الوَاضِح
فإذا مَرَرْتَ بقَبْره فاعْقِرْ بهِ … كُوْمَ (c) الهجَان وكُلَّ طَرفٍ سَابِح
قال: فلمَّا أنشد زِيَادٌ الأعْجَمُ المُهَلَّبَ هذا المَوضع من القَصِيدَة، قال: أعقَرْتَ يا أبا أُمَامَة؟ قال: لا والله أصْلَحكَ اللهُ، قال: ولم؟ قال: لأنِّي كُنْتُ على ابنة الأَتَان، قال: أمَا إنَّكَ لو عقَرْت ما بقي بالبَصْرَة طِرْفٌ عَتِيق، ولا جَمَلٌ نَجِيبٌ إلَّا شُدّ بمَرْبطك أو أُنيخ بفِنَائكَ (¬٢): [من الكامل]
وانْضَحْ جَوَانِبَ قبره بدِمَائها … فلقد يَكُون أخَا دِمٍ وذَبَائِح
وأظهَرْ ببِزَّتهِ وعَقْدِ لوَائهِ (d) … واهْتِف بدَعْوَةِ مُصْلِتينَ شَرَامح
شَرَامح: طِوَال.
آبَ الجُنُودَ مُعَقَّلًا (e) أو قَافِلًا … وأقام رَهْنَ حَفِيْرَةٍ وضَرَائح
وأرَى المَكَارِم حين زِيْلَ بنَعْشِه … زَالَتْ بفَضْل فَضَائِلٍ ومَدَائِح