وكُنَّا أخْوَاله، فأخْبَرت (a) عَمِّي، فانْطَلقَ فأخْبَر رسُول الله ﷺ، قال: فأرْسَل رسُول الله ﷺ إليه، فَخَلفَ وجَحَد، قال: فصَدَّقه رسُولُ الله ﷺ، وكَذَّبني، قال فجاء عَمِّي فقال: ما أردْتَ إلى أنْ مَقَتَكَ رسُول الله ﷺ، وكذَّبك وكذَّبك المُسلمُون؟ قال: فوقعَ عليَّ من الهَمِّ ما لَم يقَع على أحدٍ قَطُّ. قال: فبَينما أنا أسِيْرُ مع رسُول اللهِ ﷺ في سَفَرٍ إذ خفَقْتُ برَأسِي من الهَمِّ، إذْ أتَاني رسُول اللهِ ﷺ فعَرَك أُذُني وضحكَ في وَجْهي، فما كان يسُرُّني أنَّ لي به الخلد أُقيم في الدُّنْيا، ثُمَّ إنّ أبا بَكْر لَحقَني فقال: ما قال لك رسُول الله ﷺ؟ قال: قُلتُ: ما قال لي شيئًا إلَّا أنَّهُ عَرَكَ أُذُني وضَحكَ في وَجْهي، قال: أَبشِرْ، قال: ولَحِقَني عُمَرُ، فقُلْتُ له قَوْلي لأبي بَكْرٍ (b)، فلمَّا أصْبَحْنا قَرأ رسول اللهِ ﷺ سُوْرة المُنَافِقين (c).
أنبأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُور، قال: أخبرَنا عِيسَى بنُ عليّ، قال: أخبَرَنا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: حَدَّثني سَعيد بن يَحْيَى الأمَوِيّ، قال: حَدَّثني أبي، عن ابن إسْحَاق (¬١)، قال: حَدَّثَني عَبْد الله بن أبي بَكْرٍ، عن بعض قَوْمهِ، عن زيد بن أرْقَم، قال: كُنْتُ يَتِيْمًا لعبد الله بن رَوَاحَة (d) فخرَج بي معه - يعني إلى مُؤْتَة - مُردِفِي على حَقِيبَة (e) رَحْلِهِ، فقال ليلةً (¬٢): [من الوافر]
إذا أدَّيْتَنِي وحَمَلْتِ رَحْلي … مَسِيْرةَ أرْبعٍ بعدَ الحِسَاءِ