أخْبَرَنا أبو الفُتُوح نَصْر بن أبي الفَرَجِ الحُصْرِيّ، فيما كَتَبَ إليَّ من مَكَّة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عليّ الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد يُوسُف بن عَبْد العَزِيْز بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن ثَابِت، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر يُوسُف بن عَبْدِ الله بن مُحَمَّد بن عَبْد البَرِّ (¬١)، قال: زَيْدُ بن أرقَم بن زَيْد بن قيس بن النُّعْمان بن مَالِك الأَغر (a) بن ثَعْلَبَة الأنْصَاريّ الخَزْرجيّ من بني الحارِث بن الخَزْرَج، اخْتُلفَ في كُنْيَته اخْتِلَافًا كَثِيْرًا فقيل: أبو عَمْرو (b)، وقيل: أبو عَامر، وقيل: أبو سَعْدٍ، وقيل: أبو سَعِيد، وقيل: أبو أُنيسَة، قالَهُ الوَاقِدِيُّ والهَيْثَم بن عَدِيٍّ.
ورُوينا عنه من وُجُوهٍ أنَّهُ قال: غَزَا رسُول اللهِ ﷺ تِسْع عَشرة غزْوةً، غَزَوتُ منها معه سَبع عَشرة غَزْوة، ويُقال: إنَّ أوَّل مَشَاهِده المُرَيْسِيع، يُعَدُّ في الكُوْفيِّيْن، نَزَل الكُوفَة وسَكَنَها، وابْتَنى بها دارًا في كِنْدَة، وبالكُوفة كانت وفَاتُه في سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين.
وزَيْد بن أرْقَم هو الّذي رُفع إلى رسُول اللهِ ﷺ عن عَبْدِ الله بن أُبَيّ بن سَلُول (c) قَوْله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (¬٢)، فأكْذَبهُ (d) عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيّ، وحَلَفَ، فأنْزَل اللهُ تَصْدِيقَ زَيْد بن أرْقَم، فتَبَادَر (e) أبو بَكْر وعُمَرُ إلى زَيْد ليُبَشِّراه فسَبَقَ أبو بَكْر، فأقْسَم عُمَرُ أَلَّا يبادرَهُ بعدَها إلى شئٍ، وجاءَ النَّبِيّ ﷺ فأخَذَ بأذن زَيْدٍ وقال: وَفَتْ (f) أُذُنكَ يا غُلَامُ.