ومن ذلك ما أنْشَدَهُ لنَفْسِه، وكان قد شَرِبَ دَوَاءً فَمرضَ منهُ (¬١): [من الطويل]
تَدَاوَيْتُ لا مِن علّةٍ خَوْفَ علَّةٍ … فأصْبَحَ داءً في حَشَاي دَوَائي
فيا عجبَ الأقْدَار من مُتَحذلقٍ … يُحَاولُ بالتَّدْبِر رَدَّ قَضَاءَ
ومن ذلك ما قَرأته بخَطِّه، قال: هذه قَصِيدَةٌ الْتَمَسَ وَزْنَها ورَوِيّها المَوْلَى معِزّ الدّين فَرُّخْشَاه ﵀، ونحنُ إذ ذاكَ بمِصْر، وأنْشَدَنيها رَفِيْقُنا أبو الفَتْح نَصْرُ اللهَ بنِ أبي العِزّ بن أبي طَالِب الشَّيْبَانيّ الصَّفَّار، من لَفْظه بدِمَشْقَ، قال: أنْشَدَنا أبو اليُمْن زيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ لنَفْسِه وأثبْتُّها بكَمَالها، وهي (¬٢): [من الكامل]
هل أنْتَ رَاحِمٌ عَبْرَةٍ وتَولُّهِ … ومُجِيْرُ صَبٍّ عند مَأمَنهِ دُهي
هَيْهات يَرْحَمُ قَاتِلٌ مَقْتُولَهُ … وسنَانُهُ في القَلْب غَيْر مُنَهْنِهِ
مَن بَلَّ من دَاءِ الغَرَام فإنَّني … مُذْ حَلَّ بي مرضُ الهَوَى لَم أَنْقَهِ (a)
إنِّي بُلِيْتُ بحُبّ أغْيَدَ سَاحر … بلحَاظهِ رَخْصِ البَنان بزَهْرِه
أَبْغِي شِفَاءَ تَدلُّهِي من دَلِّهِ … ومَتَى يرقّ مُدَلّل لمُدَلَّهَ
كم آهَةٍ لي في هَوَاهُ وأَنَّةٍ … لو كان يَنْفَعُنِي عليه تَأَوُّهي
ومآرِبٍ في (b) وَصْلِه لو أنَّها … تُقْضَى لكانَتْ عند مَبْسِمِه الشَّهِي
يا مُفْرَدًا بالحُسْنِ إنّكَ مُنْتَهٍ … فيه كما أنا في الصَّبَابَة مُنْتَهى
قد لام فيك مَعَاشِرٌ أفَأَنْتَهي … باللَّوْم عن حُبّ الحَيَاةِ وأنْتَ هي