قال: فأَنْفَذَ له قَصِيدَةً وكَتَبَ إليه على ظَهْرها: نحنُ نَسْألُ عن الباقي ونُنْفذه إليك.
وأقَامَ بحَلَب مُسْتَضْعَفًا يُغِيرُ بنوِ كِلَاب على باب حَلَب، تأخُذُ منه الغَسَّالَات والقَوَافِل، ولا يَخْرُج أحَدٌ إلَّا بخِفَارة، ولا يَدْخُلُ إلَّا كذلك.
والأمِيرُ سَدِيدُ المُلْك مُقِيم بالجِسْر لعِلْمه أنَّ الدَّاءَ قد أعْضَل، قال: فاشْتَغَل عنهم بحِصْنه وبَلَدِه كَفَرْ طَاب، يَشْتُو بالجِسْرِ، ويُصِيِّف بكَفَرْ طَاب، إلى أنْ غُلِبَ سَابِق، واسْتَحْكم يَأسُه، أنْفَذَ إليه وقال: أشْتَهِي أنْ تَحْضُر تفصِل بيني وبين إخْوَتي، وما قد دَهِمَنا من شَرَف الدَّوْلَةِ، فَمضَى حينئذٍ وقد أمنَ غَائلتَهُم.
وقال: سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة، فيها تَسَلَّم شَرَف الدَّوْلَة قلعَة حَلَب، شَهْر رَبي الآخر، ولَم يكُن فيها ما يُؤْكَل.
قلتُ: انْقَطَع ذكر سَابِق بعد أخْذ حَلَب منه، فلَم نَقَع له على ذِكْرٍ ولا خَبَرٍ، والظَّاهِرُ أنَّهُ لم تَطُل مُدَّتُه، وأنَّهُ تُوفِّي بعد ذلك بقليلٍ.
السَّابِق بن أبي مَهْزُول المَعَرِّيّ (¬١)
واسْمُه مُحَمَّد بن الخَضِر، والسَّابِق لَقَبٌ اشْتَهر به، ورُبَّما يلتبس بأنَّهُ اسْمُه، وَسَنَذْكُره في المُحَمَّدين (¬٢) فيما يأتي إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.