نَقَلْتُ من خَطِّ الرَّئِيس أبي عَبْد الله بن عليّ [بن أحمد] بن نِزَار العُظَيْميّ (¬١) في حَوَادِث سَنَة تِسْع عَشرة وخَمْسِمائَة، قال: وفي يَوْم الأرْبَعَاء العشرين من شَوَّال مات شَمْس الدَّولَة سَالِم بن مَالِك بقَلْعَة جَعْبَر.
قَرأتُ بخَطّ حَمْدَان بن عبد الرَّحِيم (¬٢): رَأيْتُ في بعض التَّعَالِيْق بحَلَب أنَّ الأمِير سِرَاج الدَّين سَالِم بن مَالِك بن بدْرَان العُقَيْلِيّ مالك الدَّوْسَرِيَّة (¬٣)؛ وهي قَلْعَة جَعْبَر، كانت وَفَاته فيها في العشرين من شَهْر شَعْبان سَنَة تِسْع عَشرة؛ - يعني: وخَمْسِمائَة.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر، عن أبي المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن مُنْقِذ، قال: إنَّ الأمِير شَمْسِ الدَّولَة كان نائبًا للأمِيْر شَرَف الدَّوْلَة مُسْلِم بن قُرَيْش في قَلْعَة حَلَب، فلمَّا قُتِلَ شَرَف الدَّوْلَةِ في رَبيع الأوَّل سَنَة ستٍّ وثَمانين وأرْبَعِمائة حَفِظَ الأَمِيرُ شَمْسُ الدَّولَة قَلْعَةَ حَلَبَ، وقال: لا أُسَلِّمُها إلَّا بأمْر مَلِكْشاه، فسَارَ إليها السُّلْطانُ من خُرَاسَان فسَلَّمها إليه، وكان السُّلْطانُ لِمَا اجْتازَ بقَلْعَة جَعْبَر وفيها سَابِق الدِّين جَعْبَر القُشَيْريّ فقَبَضَهُ السُّلْطان، وقَتَلَهُ لِمَا بلَغَهُ عنهُ من الفَسَادِ، فلمَّا سَلَّم شَمْسُ الدَّولَة سَالَم بن مَالِك قَلْعَة حَلَب إلى السُّلْطان عوَّضَهُ عنها قَلْعَة جَعْبَر، فأقام مالكها إلى أنْ تُوفِّي فيها يَوْم الأرْبَعَاء العِشْرين من شَوّال سَنَة تِسْع عَشرة وخَمْسِمائَة.