قُلْ للنَّسِيْم إذا حملْتَ تَحيَّةً … فاهْدِ السَّلامَ لجَوْشَنٍ وهِضَابهِ
واسْألْهُ هل سَحَبَ الرَّبيْعُ رِدَاءَهُ … فيها وجَرَّ الفَضْلَ من هُدَّابهِ
وتبسَّمَتْ عنْهُ الرِّيَاضُ وأَفْصَحَتْ … بثَناءِ بارقهِ ومَدْحِ سَحَابهِ
فلقَدْ حَنَنْتُ وعَادَنِي من نَحْوه … شَجَنُ بَخِلْتُ به على خُطَّابهِ
وأنْشَدَنا أبو عَبْد الله الخَطِيبُ، قال: أنْشَدَني أبي، قال: أنْشَدَني أبي، قال: أنْشَدَنا أبو مُحمَّد الخَفَاجِيّ لنفسِه (¬١): [من الكامل]
يا بَرْقُ طَالِعْ مِن ثَنِيَّة جَوْشَنٍ … حَلَبًا وَحَيِّ كَريْمَةً من أَهْلِهَا
وقال الأُسْتاَذ أبو نَصْر مَنْصُور بن المُسَلَّم بن أبي الخُرْجَين الحَلَبيِّ الَمعْرُوف بالدُّمَيْك: [من الطويل]
عسَى مَوْردٌ من سَفْح جَوْشَنَ ناقِعٌ … فإنِّي إلى تلكَ الموارد ظَمْآنُ
وما كُلُّ ظنٍّ ظنَّهُ المَرْء كائنٌ … يَقُومُ عليهِ للحَقِيْقة بُرْهَانُ
ذِكْرُ جَبَل بَانَقُوَسَا (¬٢)
وهو جَبَلٌ مُمتدٌّ، قليل الارْتِفاع، من شَرْقيّ مَدينَة حَلَب، بينها وبين بَابِلَّي، وحَلَب فيما بينَهُ وبين جَبَل جَوْشَن، وقد كان مَسْكُونًا وفيه آثار صَهاريج للماء، ولم يبقَ من أثر بُنْيانهِ القديم غير الصَّهاريج، ثمّ بُني في سَفْحه أبْنية كَثِيرْة جُدِّد أكثرها في أيَّام المَلِك العزيز مُحمَّد بن المَلِك الظَّاهِر، ثم اتَّصل البناء إلى سَطْح