يقُول مَنْ يُبْصَرُني مُعْرضًا … فيها وللأقْوَالِ بُرْهانُ
هذا الّذي قد نَسَجَت فَوْقَهُ … عَنَاكِبُ الحِيْطَان إنْسَانُ
قَرأتُ في مَجْمُوع أظُنُّه بخَطِّ بعض الحلبِيّيْن أو المَعرِّيّيْن: حدَّثَ أبو النَّجِيْب سِدَاد بن إبْراهيم الجَزَرِيّ الشَّاعرُ المُلقَبُ بالظَّاهر، قال: كُنْتُ كَثِير المُلَازَمة للوَزِير أبي مُحَمَّد المُهَلَّبي، فاتَّفقَ أنْ غَسَلت ثِيَابي يَوْمًا، وأنْفَذَ يَدْعُوني، فاعْتَذَرْتُ بعُذْرٍ لَم يَقبَلْهُ، وألَحَّ في اسْتِدْعائي، فكَتبْتُ إليهِ: [من السريع]
عَبْدُكَ تَحْت الحَبْل عُرْيانُ … كأنَّهُ لا كان شَيْطَانُ
يَغْسل أثْوَابًا كأنَّ البِلَى … فيها خلِيْطٌ وَهْيَ أوْطَانُ
أَرَقُّ من ديْنيَ إنْ كان لي … دينٌ كما للنَّاسِ أدْيانُ
كأنَّها حَالِي من قَبْل أنْ … يُصْبح عندِي لكَ إحْسَانُ
يقُول مَنْ يُبْصِرُني مُعْرِضًا … فيها وللأقْوَالِ بُرْهَانُ
هذا الّذي قد نسَجَت فَوْقَهُ … عَنَاكبُ الحِيْطَان إنْسَانُ
فأَنْفَذَ له جُبَّةً وقَيْصًا وعِمَامَةً وسَرَاوِيل وكِيْسًا فيه خَمْسمائةِ دِرْهَم، وقال: قد أنْفَذْتُ إليك ما تلْبَسُه وتدفَعُه إلى الخَيَّاط ليُصْلِحَ لك الثِّيَاب على ما تُرِيدُه، فإنْ كُنْتَ غسَلْتَ التِّكَّة واللَّالِكَة (¬١) عَرِّفني لأُنْفذَ عِوضها.
قَرأتُ بخَطِّ الشَّريِف مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن أبي القَاسِم الأَقْسَاسِيّ: أنْشَدَني أبو الحُسَين عَاصِم الأدِيْب الشَّاعِر للظَّاهِر الجَزَرِيّ، واسْمُه شَدَّاد بن إبْراهيم عند وَدَاعهِ لأبي غَالِب مُحَمَّد بن خَلَف فْخَر المُلْك، وكان قَصَدَهُ وامْتَدَحَهُ: [من الكامل]
خَتَم النَّبِيِّيْنَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ … ومُحَمَّدُ بنُ عليٍّ الوُزَرَاءَا