كَتَبَ إلينا يُوسُف بن جِبْرِيل القَيْسِيّ، وأخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار عنهُ، قِراءَةً عليهِ، عن القَاضِي أبي البَرَكاتِ مُحَمَّد بن عليّ الأنْصَاريّ، قال: أنْشَدَني أبو المَعَالِي سَعْدُ بنُ عليّ بن قَاسِم الحَظِيْرِيّ الكُتْبِيّ لنفسِه بدُكَّانهِ بين الدَّرْبَيْن من مَدِينَةِ السَّلام، وهى لا تَنطَبقُ الشَّفَتان عند قِرَاءَتِها (¬١): [من الرجز]
هَا آنَذَا عَارِي الجَلَدْ … أَسْهَرَنِي الّذي رَقَدْ
آه لعَيْنٍ نَظَرَتْ … إلى غَزَالٍ ذِي غَيَدْ
أَرَيتَني يا نَاظِرِي … صَيدَ الغَزَالِ للأسَدْ
إنَّ الضَّنَا لهَجْرهِ … يا عَاذِلي هَدَّ الجَسَدْ
حَشَا حَشَاي إذْ نَأى … نَارَ الغَضَّا حينَ شَرَدْ
يا غَادِرًا غَادَرَني … على لَظَى نَارٍ تَقدْ
ألَّا اصطَنَعْتَ نَاحِلًا … لا يَشتَكي إلى أَحَدْ
قال: وأنْشَدَني لنَفْسِهِ: [من المتقارب]
يَقُولونَ وَافَاكَ عِيْدُ السُّرُورِ … وأَنْتَ حَزِينٌ كَثِيْرُ البُكَاءِ
فقُلْتُ وكيفَ أُهَنَّى بهِ … إذا كُنْتُ فيه قَلِيْلَ الثَّرَاءِ
سَمعْتُ القَاضِي أبا عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل القِيْلَويّ يَقُول: سَمعْتُ أهَل بَغْدَاد يقُولُونَ: إنَّ أبا المَعَالِي الحَظِيْرِيّ تَزَهَّدَ ولبسَ الصُّوفَ وعَبَدَ الله تعالَى في الشَّمْس عَشر سِنين، وخَرَجَ عن بَغْدَاد، وقَدِمَ العَوَاصِم، وسَاحَ في بلادها.