في كُلِّ بَيْتٍ خِوَانٌ مِن فَوَاضِلِه (a) … يَمِيْرهُم وهو يَدْعُوهم إلى الطَّبَقِ
فَاضَ النَّوَالُ، فلولا خوفُ مفْعَمةٍ … من بأس عَدْلكَ نَادَى النَّاسُ بالغَرَقِ (b)
فكُلّ أرْضٍ بها صَوْبٌ وسَاكبةٌ … حتَّى الوَغَى من نَجيْعِ الخَيْل والعَرَقِ
صُنْ مَنْكِبي عن زِحَام إنْ غَضِبْتُ لَهُ … تَمكَّن الطَّعْنُ من عَقْلي ومن خُلُقي
وإنْ رَضِيْتُ به فالذُّلُّ مَنْقَصَةٌ … وكم تكلَّفتُهُ حَمْلًا فلم أُطِقِ
أنا المَرِيْضُ بأحْدَاثي وسَوْرَتها … وليسَ غيرَ إبائي حَافِظٌ رَمَقِي
فهَبْهُ لي كعَطَايَاكَ الّتي كَثُرتْ … فالجُوْد بالغرض (c) فَوْقَ الجُوْدِ بالوَرِقِ
إنَّ اصْفِرَارَ مِجَنِّ الشَّمْسِ عن حَزَن … على عُلَاها (d) لمَرْمَاها إلى الأُفُقِ
فإنْ تَوهَّمَ قَوْمٌ أنَّهُ حُمُقٌ … فطَالَما اشْتَبَه التَّوْقِيْرُ بالحُمُقِ
نَقَلْتُ من خَطِّ تاج الإسْلَام أبي سَعْد السَّمْعَانيّ، وأخْبَرَنَا به أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قِرَاءَةً عليْنَا من لَفْظه، قال: سَمِعْتُ أبا العبَّاس الخَضِرَ بن ثَرْوَان الفَارِقِيّ مُذَاكَرَةً ببَلْخ يَقُول: دَخَلَ حَيْصَ بَيْصَ على الوَزِير عليّ بن طَرَّاد الزَّيْنَبِيّ فقال: يا عليّ بن طَرَّاد، يا رَفِيْعَ العِمَاد، يا أخَا الأجْوَادِ، انْغَصَّ المَجْلِسُ، فأين أجْلِس؟ فقال الوَزِير: مَكَانك! فقال: أعَلَى قَدْري أم على قَدْركَ؟ فقال: لا على قَدْري ولا على قَدْركَ؛ ولكن بقَدْرِ الوَقْت.
وقَرَأتُ في بعض الكُتُب أنَّهُ دَخَل إليهِ فوَجَد المَجْلِس غَاصًّا بأهْلِهِ، فقال: يا سَيِّد الأجْوَادِ، عليّ بن طَرَّاد، غَصَّ المَجْلِسُ، فأيْنَ أجْلِس؟ فأوْسَعَ له إلى جَنْبِه وقال: هَا هُنا، وأجْلَسَهُ إلى جَنْبه.