وفي الأَحَصّ من المُدُن الخَرِبة: الأَنْدَرِين، وهي مَدِينَة خَرِبَة، مَبْنِيَّة بالحَجَر الأَسْوَد، على شَفِير البَرّبَّة، ويُنسَبُ إليها الخَمرُ، قال (¬١): [من الوافر]
ألَا هُبِّي بصَحْنِكِ فاصْبَحِينا … ولا تُبْقي خُمورَ الأَنْدَرِيْنَا
مُشَعْشَعَةً كأنَّ الحُصَّ فيها … إذا ما الماءُ خالَطَهَا سَخِيْنَا
وتُنْسَبُ إليها الحِبَالُ أيضًا، قال النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِىُّ (¬٢): [من الطّويل]
كأنِّي شَدَدْتُ الكُوْرَ حين شَدَدْتُه … على قَارحٍ ممَّا تَضَمَّنَ عَاقِلُ
أَقَبَّ كعَقْدِ الأنْدَرِيَ مُعَقْرَبٍ … حَزابيَةٍ قد كَدَّحَتْهُ المَسَاحلُ
أي: قَاتَلتْهُ الحُمرُ وطَاردَها.
وفي هذا الجَبَل مَدِينَةٌ خَرِبَةٌ، وهي سُورْيَة؛ كانت مَبْنِيَّة بالحَجَر الأَسْوَد، وهي اليَوْم خَرَاب لا سَاكِن بها، ويُعْمل بها القلْي (¬٣) السُّورْيَانِىِّ، وأظُنُّ اللِّسَان السُّورْيَانيِّ مَنْسُوب إليها، وصَار اسْمُها بعد خَرَابها يَنْطَلق على ناحيةِ قِنَّسْرِيْنَ وحَلَب وأعْمالهما.
أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل ابن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقَنْدِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن