الجَامع فاسْتنهَضَ النَّاسَ إلى السِّجْن، وقال لهم: إنَّ الهاشِمِيَّ يُرِيدُ فَتْحَهُ وإطْلَاقَ الأعْلَاج، وإنْ فَعَل ذلك يَبْقَى أُسَرَاؤكُم في بَلَد الرُّوم لا فِدَاء لهم، فنَفَرَ النَّاسُ إليهِ قَبْل وُصُوله إلى السِّجْن، فوَثَبُوا إليهِ، وأَنْزَلُوه عن دَابَّتِهِ، وقَبَضُوا عليه.
ووَرَدَ ابنُ الزَّيَّات من الغَزَاةِ، فتَسَلَّمَهُ وحَمَلَهُ إلى حِصْنٍ يُقال لَهُ مَقِيْل عَيَّاش، فيُقالُ إنَّ عليّ الجَمَّاس الّذي تَوَلَّى حَمْلَهُ، وهو كان صَاحِب البَحْر، خَنَقَه ورَدَّاهُ من أعْلَى الحِصْن، وأظْهَرَ أنَّهُ أرادَ الهَرَبَ فتَدَلَّى في حَبْلٍ وانْقَطَعَ بهِ، وسَارَ ابْناهُ إلى بَغْدَاد مُتَظَلِمِيْن من ابن الزَّيَّات، فكَتَبَ لهما المُطِيعُ إلى سَيْف الدَّوْلَة كِتَابًا بإقَادَة (¬١) الهاشِمِيّ من ابن الزَّيَّات، فلم يَعْبأ بالكتاب، وكان للهَاشِمِيّ قَومٌ يَمِيْلُونَ إليهِ بالثَّغْر، فتَنَكَّرُوا لابن الزَّيَّاتِ، وكان للهَاشِمِيّ من أهْلِ بَيْتِهِ رَجُلٌ يُعْرَفُ بابن عبد الوَاحِد يُعَادِيه، فعَاضَد ابن الزَّيَّاتِ، فأقام في نَفْسهِ أنَّهُ إنْ حَصَلَ في يَدِ عليّ بن عَبْد اللّه امْتَثل فيه أمْر المُطِيع، ولَم يَعْصِهِ، فاسْتَوْحَش من سَيْف الدَّوْلَةِ.
ذِكْرُ مَن كُنْيَتُهُ أبو إسْحَاق
أبو إسْحَاقَ الفَزَارِيُّ
واسْمُهُ إبْرَاهِيمْ بن مُحَمَّد بن الحارِث، وقد تقدَّم ذِكْرهُ (¬٢).