وقال التَّنُوخِيّ في مَوْضِع آخر: أبا إسْحَاق بن شَهْرَام الكَاتِب، وكان خَصِيْصًا بهِ جدًّا، يَخْدمُه في أمُوره، ويُنْفذه في صَغِير أخْبَاره وكَبِيرها.
قَرأتُ على ظَهْر كِتَاب المَعَانِي للفَرَّاءِ (¬١)، بخَطِّ أبي عَبْد الله بن خَالَوَيْه، مَكْتُوبًا بخَطِّ عَقِيْل أو بخَطِّ عَمَّار بْنِ الحُسَيْن بن عليّ بن حَمَّاد المَوْصِليّ، وكانا يَقْرَآن بحَلَب على ابن خَالَوَيْه، صُوْرَتُه: قال ابنُ خَالَوَيْه: حَضَرَ ذَات يَوْم عندِي أبو إسْحَاقَ بن شهرَام، وأبو العبَّاس ابن كَاتِب البَكْتَمُرِيِّ، وأبو الحَسَن المَعْنَوِيّ، فأنْشَدَ عَمَّار بَيْتًا على فصّ خَاتمه، وهو (¬٢): [من الطويل]
وكُلُّ مُصِيْبَاتِ الزّمانِ وَجَدْتُها … سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هَيِّنةَ الخَطْبِ
وسَأل الجَمَاعَة إجازَتَهُ، فقال أبو إسْحَاقَ بنُ شَهْرَام: [من الطويل]
وكُلُّ مُصِيْبَاتِ الزَّمانِ وَجَدْتُها … سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هيِّنَةَ الخَطْبِ
وقَد قالَ لي قَوْمٌ: تبدَّلْ سِوَاهُمُ … لعلَّكَ تَسْلُو إنَّما الحُبُّ كالحُبِّ
ومَنْ لِي بسَلْوَى عنهُمُ لو أطَقْتُها … ولكنّ عَذْلِي ليسَ يقبَلُهُ قَلْبِي
فيا حِبّ لا تَبْخَلْ عليَّ بقُبْلَةٍ … تَرُدُّ بها نَفْسِي فيَغْبطَنِي صَحْبِي
فإنِّي وبَيْتِ اللّهِ فِيكَ مُعَذّبُ الـ … ـــفُؤَادِ عَلِيْلُ القَلْبِ مُخْتلَسُ اللُّبِّ
ولي مثَلٌ قد قالَهُ قَبْلُ شَاعِرٌ … إذا ازْدَدْتَ منهُ زِدْتُ ضَرْبًا على ضَرْبِ
خَرَجْتُ غَدَاةَ النَّفْرِ أَعْتَرضُ الدُّمَىَ … فلم أَرَ أحْلَى منكِ في العَيْنِ والقَلْبِ
فواللهِ ما أدْرِي أَحُبًّا رُزقتِهِ … أم الحُبُّ أعْمَى مِثْلَ ما قيلَ في الحُبِّ