ولأبي الحَسَن مُحمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن خَلَف البَصْرَويّ أبيات قالَها بالعِرَاق يذكر فيها البِشْر وحَلَب، وهي: [من الرجز]
يا رَاكبًا والفَجْر قَدْ غارَ على الـ … ـجَوْزاءَ إذ جَلَّلها الإزَارَا
وحَلَّقَ النَّسْرَانِ ثُمّ انْغَمَسَا … كالرَّاكِبَيْن أنْجَدَا أو غَارَا
أمَامَك البِشْرُ فإن طَرَحْتَهُ … مُسْتَقْبلًا من حَلَبٍ أحْجَارَا
فكَم ستَلْقَى دونَها من باحثٍ … عن خَبَري يستقبل السُّفَّارَا
يَوَدّ أنْ كانَ الّذي زُودتَّهُ … من العِرَاق كُلُّهُ أخْبَارَا
فبلغِّ القَوْمَ بأن لا سَفَرٌ … يَحْدُثُ أَرْضَى بالعِرَاق دَارَا
أرْضى من الإسْعادِ إنْ صَيَّرَنِي … لبَيْتهِ سَعْدُ الكُفَاةِ جَارَا
ذِكْرُ جَبَل بَرْصَايَا (¬١)
وهو جَبَلٌ عالٍ شَامِخٌ شَمَاليّ عَزَاز، يُشْرف على بلَد عَزَاز وكُورَة الأُرْتِيْق، وهو من أبْهى البِقَاع مَنْظرًا، وأرَقِّها هَوَاء.
وعلى رأسِه مَشْهَدٌ حَسَنٌ، وقريب منهُ مَسْجِدٌ آخر، وتحتهما قَرْيَةٌ يُقالُ لها كَفر شِيْغال (¬٢)، وَقَفَها نُور الدِّين مَحْمُودُ بن زَنْكِي على مصالِح المُسْلِمِيْن وعلى مَشْهَد بَرْصَايَا، ويُقالُ: إنَّ مَقام دَاوُد ﷺ كان بمَوضع المَشْهَد المَذْكُور.