تَرَى النِّسَاءَ مع الوِلْدَانِ يَجْمَعُهُمْ … أرَاذِلُ الرُّومِ أبْكَارًا وصِبْيَانا
تَرَى العَرَائسَ أقْرَانَ العُلُوجِ معًا … عُوِّضْنَ بالسَّيْفِ أزْوَاجًا وأخْتَانا
يقُول فيها:
مُحَمَّدٌ يا رَسُولَ اللهِ لو نَظَرَتْ … عَيْنَاكَ أو سَمِعَتْ أُذْنَاكَ شَكْوَانا
وقَد جَفَانا بنُو الإسْلَامِ كُلُّهُم … فلا مُغِيْثَ لَنا - واللهِ - مَوْلَانا
لأبْكِيَنَّ على الإسْلَام مُكْتَئبًا … حتَّى أُوَسَّدَ في الأجْدَاثِ أكْفَانا
ثُمَّ ذَكَرَ سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وثَلاثِمائة، وقال: وفيها وَرَدَت الأخْبارُ بإغْارة الرُّوم على الحُصُون الثَّملِيَّة (a)، واجْتِيَاح بَلَدِ الإسْلَام، وهَرَب بَقَايا أهْلِ الثُّغُور عن مَعَاقِلهم إلى الأقَاصِي.
وقال: ووَافَت قَصِيدَةٌ لأبي بَكْر القُرَشِيّ المِصِّيْصيّ، قُرِئتْ وتَدَاوَلها النَّاسُ، أوَّلها: [من الوافر]
إلى أهْلِ الدِّيانَةِ أجْمَعِيْنَا … رِسَالةُ أهْلِ ثَغْرٍ صَابِريْنَا
وهي مائة وستُّونَ قَافيَةً، فيها ما حَلَّ بأهلِ الثَّغْر من القَتْلِ والسَّبْي والحَرْق والنَّهْب، وأُمُور في اسْتِماع بَعْضها إِذْكَار ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (¬١)، فلم يَحْفُلوا بها، ولا انْثَنُوا عليها.
أبو بَكْرٍ الزُّبَيْرِيُّ
حَكَى بأنْطَاكِيَة عن أبي الحُسَين الدَّرَّاج، رَوَى عنهُ عَبْدُ الوَاحِد بن بَكْرٍ الوَرْثَانِيّ.