قال: فبَدَر أبو الحَسَن المَشْعُوف، فقال:
شَفَّتْ بطَلْعَتِها مَنْ كان ذَا نُسُكٍ … فالقَلْبُ منه لِمَا قد نَالَهُ دَهِشُ
وتَمام الحِكايَة (a) تأتي في تَرْجَمَةِ أبي عَبْدِ اللَّهِ الشِّبْليّ (¬١)، إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالَى.
أبو الحَسَن الدُّلَفيُّ الشَّاعِرُ المِصِّيْصيُّ (¬٢)
رَوَى عن أبي العَلَاء أحْمَد بن عَبْد اللَّه بن سُلَيمان، ولَقِيَهُ بمَعَرَّة النُّعْمَان.
رَوَى عنهُ أبو مَنْصُور الثَّعالِبِيّ في ذَيْل اليَتِيْمَة، وقال (¬٣): حَدَّثَني أبو الحَسَن الدُّلَفِيّ المِصِّيْصيُّ الشَّاعرُ، وهو ممَّن لَقِيتُه قَديْمًا وحَدِيثًا في مُدَّة ثلاثين سَنَةً، قال: لقيْتُ بمَعَرَّة النُّعْمَان عجبًا من العَجَب، رَأيتُ أعْمَى شَاعِرًا طَرِيفًا يلعَبُ بالشِّطْرَنْج والنَّرْد، ويَدْخُل في كُلِّ فَنّ من الجِدّ والهَزْل، يُكْنَى أبا العَلَاء، وسَمِعْتُه يَقُول: أنا أحْمَدُ اللَّه على العَمَى كما يَحْمدُه غيري على البَصَر (b)، فقد صَنَعَ لي وأحْسن بي إذْ كَفَاني رُؤيَة الثُّقَلَاءِ والبُغَضَاء.