سَمِعْتُ عَمِّي أبا غَانِم، ﵀، يَقُول: حَدَّثَني الشَّيْخُ أبو مُحَمَّد بن الحَدَّادِ، قال: لمَّا نَزَل المَلِكُ العادِلُ نُوِر الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي على عَزَاز يُحَاصِرها، جَاءني الشَّيْخ أبو الحُسَين الزَّاهِد يَوْمًا من الأيَّام، وقال: تعال حتَّى (a) نُحَاصِرِ عَزَاز ونُعَاون المُسْلمِيْن، ثمّ عَمِل صُوْرة قَلْعَةٍ من طِيْن، وقال لي: امْشِ حتَّى نَزْحَف عليها، ثُمَّ جَعَل يَقُول: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ (¬١) نَصْرٌ من اللَّهِ وكَسْرُ الصَّلِيب، وجَعَلِ يُكَرِّر ذلك، ثُمَّ قال: ها أخَذْناها، أخَذناها، أخَذْناهَا، ثُمَّ سَكَت، فوقَع طَائِر عقِيْبَ ذلك ببِطَاقَةٍ يُخْبرُ بأنَّها فُتِحَت في الوَقْتِ الّذي كان من الشَّيْخ أبي الحُسَين ما كان.
تُوفِّى الشَّيْخ أبو الحُسَين الزَّاهِد المقدِسيِّ بحَلَب [سَنَة ثَمانٍ وأرْبَعين وخَمْسمائة] (b)، ودُفِنَ بمَقَابِر المقام خَارج باب العِرَاق بتُرْبةِ بني الحدَاد، قِبْليّ مَقَام إبْراهيم ﵇، وقبَرُه ظَاهِرٌ يُزَارُ، وتُنْذَر عندَهُ النُّذُور، وزُرْتُهُ مِرَارًا.
أبو الحُسَين المالِكِيُّ
كان من شُيُوخ الصُّوْفيَّة بطَرَسُوس، وصَحبَ خَيْرًا النَّسَّاج، رَوَى عنهُ الحُسَينُ بن أحْمَد بن جَعْفَر الصَّيْرَفِيّ إنْشَادًا ذَكَرْناهُ فيما تَقَدَّم من كتابنا هذا (¬٢).
وحَكَى أبو القَاسِم القُشَيْريّ عنه حِكايَهً غير مُسْنَدة (c).
أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه، قال: أخْبَرَنا عمَر بن أبي الحَسَن بن حَمُّوْيَه، ح.