أبو الخَيْر المَوْزَة الشَّاعِرُ
من أهْلِ حَرَّان، نَفَذَ منها إلى دِمَشْقَ وعَلَّم بها الصِّبْيَانَ، واجْتازَ بحَلَب في طَرِيْقهِ إليها وفي عَوْدِه منها إلى خَرْتَبِرْت.
وذَكَرهُ العِمَادُ في السَّيْلِ والذَّيْل (¬١)، ولَم يَذْكُره في الخَرِيْدَة، وقال في ذِكْره، ورَأيْتُ ذلك في مُسَوَّدتِه، وقال: كان رَجُلًا خَيِّرًا من أهْل حَرَّان، مُعَلِّمًا بدِمشْقَ، يُعِلّم أوْلَاد الأُمرَاء، وتُوفِّيَ بخَرْتَبِرْت. وسَبَب تَسْمِيَته المَوْزَة أنَّهُ سُئِلَ عن هذين البَيْتَيْن: [من الرمل المجزوء]
اسْمُ مَنْ أهواهُ رِطْلا … نِ وبَاقيهِ مَدِيْنَهْ
ذَاتُ بَرٍّ ذاتُ بَحْرٍ … من قُرَى الشَّام حَصِيْنَه
فقال: هما في الموزَة، فسُمِّي بها ونُبِزَ بالمَوْزَة.
ويقُول أبو الحَكَم المَغْرِبيّ فيه من أرْجُوزَته: [من الرجز]
والمَوْزَةُ الشَّاعِرُ في قِصَّته … أعْجُوبَةٌ وعِبْرةٌ لمَنْ وَعَى
وشِعْرُه في كُبَكٍ مُشْتَهِرٌ … ليسَ به بينَ الأنَامِ مِنْ خَفَا
قال: وكُبَكٌ غُلَام، قال فيهِ أبو الخَيْر المَوْزَةُ: [من الرمل]
لو تُقَاسِي ما أُقَاسِي يا كُبَكْ … من سَقَامٍ وغَرَامٍ قَتَلَكْ
لَسْتَ من حُسْنٍ تفَردْتَ به … آدَمِيًّا إنَّما أنتَ مَلَكْ
عَذِّبِ القَلْبَ بما تَخْتَارُهُ … ليسَ هذا القَلْبُ لي بَلْ هُوَ لكْ