أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن نَسِيم إذْنًا، عن الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بنُ المُحَسِّن بن أحْمَد بن المِلْحِيّ السُّلَمِيّ، بلَفْظِه، وكَتَبَهُ (a) لي بخَطِّه، قال: أبو الرِّضَا بن النَّحَّاس شَيْخٌ حَلَبيٌّ، هوِ ابنُ أُخْت أبي نَصْر الوَزِير العَالِم المُفِيد الكَاتِب الشَّاعر المُجِيْد، وكان أبو الرِّضَا وَصَلَ إلى دِمَشْقَ عند القَبْض على (b) خَالِهِ، لأخْذ حَالهِ (c)، فاجْتَمَعْتُ بهِ، وتحدَّثْتُ معه، وأنْشَدَني أبو الرِّضَا لخالهِ (d): [من الكامل]
يا قَلْبُ أنتَ أذِنْتَ لي في هَجْرِهِ … وزَعَمْتَ أنَّك قَاصِرٌ عن ذِكْرِهِ
ورَجَعْتَ تطْلُبُهُ وأنْتَ أضَعْتَهُ … هَيْهاتَ فاتَ الحَزْم فَارِطُ أمْرِهِ
فاسْتُحْسِنَتْ هذه الأبْياتُ حتَّى غَنَّى بها القيَانُ، وهَامَ بها الشُّيُوخُ والشُّبَّان. فعَمِل أبو الرِّضَا: [من الكامل]
يا طَرْفُ أنْتَ طَرَحْتَني في حُبِّهِ … وزَعَمْتَ قَلْبَكَ في هَوَاهُ كقَلْبِهِ
حتَّى إذا لَفَحَتْكَ نِيْرَانُ الجَوَى … فَحُرِمْتَ ما أَمَّلْتَهُ مِن قُرْبِهِ
أنْشَأتَ تُنْكِرُ (e) ما جَنَيْتَ وقُلْتَ خُذْ … قَلْبي المُعَنَّى في هَوَاهُ بذَنْبِهِ
ذُقْ مُرَّ ما اسْتَحْليْتَهُ (f) وجَنَيْتَهُ … لا يُنْكِرُ المَغْرُورُ صرْعَةَ عُجْبِهِ
واغْرَقْ بدَمْعكَ في البُكَاءِ فرُبَّما … قَتَلَ المُتَيَّمُ نَفْسَهُ مِن كَرْبِهِ
قال ابنُ المِلْحِيّ: وكَتَبَ إليَّ يَوْمًا: [من البسيط]
يا مَنْ إذا ما البَليْغُ الحبْرُ جَاذَبَهُ … حَبْلَ الفصَاحَةِ مَنْسُوبٌ (g) إلى النُّوكِ