أبو الصَّقْرِ الزُّهْرِيُّ
كان مُتَّصِلًا بسَيْفِ الدَّولَة أبي الحَسَن بن حَمْدَان بحَلَب، ورَوَى عنهُ أبو الحَسَنِ الشِّمْشَاطِيّ في كتاب الدِّيَارات، في ذِكْر دَيْر قِنَّسْرَى، قال: هو على شَاطِئ الفُرَاتِ من الجانب الشَّرْقيّ، من ديار مُضَرَ، مُقَابل جِرْبَاس (a) وجِرْباس شَامُهُ (b)، وبين هذا الدَّيْر وبين مَنْبِج اثْنا عَشَر مِيْلًا.
قال: وحَدَّثَني أبو الصَّقْر الزُّهْرِيُّ، قال: دَخَلْتُه ونَقَلْتُ منه خَشَبَ صَنَوْبَر إلى حَلَب إلى الجَوْسَق الّذي بناهُ سَيْفُ الدَّوْلَة، وكان وَجَّهَني لحَمْل ذلك. قال: وقَرَأتُ في صَدْر الدَّيْر مَكْتُوبًا بخَطٍّ حَسَنٍ (¬١): [من الطويل]
أيا دَيْر قِنَّسْرَى كَفَى بكَ نُزْهَةً … لمَنْ كانَ في الدُّنْيا يلَذُّ ويَطْربُ
هَوَاءٌ (c) كَدَمْعِ الصَّبِّ إذ بانَ إلْفُه … وماءٌ كريقِ الحبِّ بل هو أعْذَبُ
فلا زلْتَ مَعْمُورًا ولا زلْتَ آهلًا … ولا زلْتَ مُخْضَرًّا تُزَارُ وتُعْجِبُ
قال: فعرَّفَني جَمَاعَة من أهْلِ مَنْبِج أنَّهُ من أهْلِ مَنْبِج وأُدَبائهم، وكان كَثِيْرًا ما يَمْضِي إلى هذا الدَّيْر ويَقْصفُ فيهِ.