وخَلَّفُوا بينَ الحَشَا … نَارَ الهَوَى تَتَّقِدُ
ونَاظِري مِن بَعْدِهِمْ … أَقْسَمَ أنْ لا يرْقُدُ
وإنْ أرادُوا شَاهِدًا … فدَمْعُ عَيْني يَشْهَدُ
وزادَ ما بي مِن جَفَا … حتَّى جَفَانِي العُوَّدُ
ولَسْتُ أُخْفِي حُبَّهُمْ … ولا غَرَامي أجْحَدُ
سَارُوا وشُتَّ شَمْلُنا … فَمُتهِمٌ ومُنْجِدُ
وكانَ صَبْري مُنْجِدًا … فِيهِمْ فخانَ المُنْجِدُ
آهٍ على دَهْرٍ مَضَى … فعَوْدُهُ مُسْتَبْعَدُ
وقد شَقِيْتُ بالهَوَى … تُرَى بقُرْبٍ أَسْعَدُ
وَقَفْتُ أبْكي رَبعَهُمْ … حِيْنًا وما لي مُسْعِدُ
إلَّا حَمَامَاتُ اللِّوَى … تَبْكي وطَوْرًا تُنْشِدُ
وهذا أبو الفَتْح هو نَصْرُ بن الحَسَن بن إبْراهيم، المُلَقَّب جَمال الدِّين، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ في حرف النُّون من الأسْماء (¬١).
أبو الفَتْح البَصْرِيُّ
سَمِعَ بطَرَسُوس أبا الحَسَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن المُسْتَفاضِ الفِيْريَابِيَّ. رَوَى عنهُ.
قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ: رَوَى أبو الحَسَن هذا -يعني الفِريَابِيّ- عن أحْمَد بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ، وعبَّاس بن مُحَمَّد الدُّوْرِيّ، وإسْحَاق بن الحَسَن الحَرْبِيّ وأقْرَانهم، رَوَى عنهُ أبو الفَتْحِ البَصْرِيّ وغيره، وكان البَصْرِي قد سَمِعَ عليه بطَرَسُوس.